بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩ - اتَّقُوا ربكم
الرحلة المحفوفة بالمخاطر .. فهناك يُزلزل ذاته أيضاً.
ولهذا الزلزال جانبان؛ جانب شخصي، حيث التوبة الفردية؛ وجانب اجتماعي، وهو الأهم، حيث الزلزال لا يحدث في فرد أو فردين، وإنما هو يحدث في أمة من الناس تقدم على بيت الله الكريم من مختلف البلدان؛ إذ الحج دعوة عامة للجميع ليكون التأثر عامًّا، ليس في بلد واحد فحسب، وإنما في كل البلدان الإسلامية.
ولذلك؛ نجد سورة الحج تطفح بذكر الزلزال، فأولها يذكرنا بالزلزال العظيم في يوم القيامة، فيما يتحدَّث آخرها عن معالم الأمة الإسلامية وكيف تكون بعد أن تنفض عن نفسها غبار الجهل والغرور والفرقة.
أما الزلزال الذي بدأ به خطاب القرآن الشريف هنا، فهو زلزال عظيم لا يُقاس بكل أنواع الزلازل التي نعرفها، حيث يُبدَّل الكون كله غير الكون. إن زلزال يوم القيامة، يخبرالله سبحانه وتعالى عنه بأنه شيء عظيم، إذ يزلزل فيه كل شيء وكل شخص. فالأرض والجبال وما في البحار وما يحيط بالكرة الأرضية .. إنها جميعاً تهتز هزات عنيفةً. كما أن الناس جميعاً؛ كبيرهم وصغيرهم، قويهم وضعيفهم .. يصيبهم هلع عظيم.
ومن هنا كان لابد لابن آدم أن يلجأ إلى ركن وثيق ليستعيذ به من أهوال ذلك الزلزال، وليس من ملجأ دون تقوى الله.