بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣١٩ - اعبدوا ربكم لعلكم تفلحون
تفصيل القول
بعد أن عاب الله تعالى على الكفار الذين ما قَدَّروه حق قدره وتجاهلوا أسماءه الحسنى فلم يتوجَّهوا إليه، ذكَّرنا السياق القرآني هنا بضرورة أن تكون حركة الإنسان في الحياة حركة مستقيمة وكادحة إلى الله عز وجل؛ لأن الانحراف- أي انحراف- قد يُؤدي إلى الهاوية، ولن يُعذر البشر لدى اختيار طريق خاص بهم يرسمونه لأنفسهم؛ لأن الله تعالى هو وحده دون غيره- الذي يصطفي من الملائكة ومن البشر رسلًا لهداية الناس إليه، وأنهم دون سواهم يقودون الناس إليه تعالى؛ يقودونهم في إطار الدين الحاوي للعقيدة الصحيحة والتشريع القويم والخلق الفاضل.
والآية أعلاه تكشف لنا جانباً هو الأهم فيما يتعلَّق بفحوى الرسالات الإلهية التي كُلِّفَ بها المصطفون من قبل الله تعالى .. وخلاصتها العبادة، حيث إن الله تبارك وتعالى ما خلق الجن والإنس إلَّا ليعبدوه وحده لا شريك له.
والعبادة هي التقرُّب إلى الله تعالى والتذلُّل لمقامه الأقدس، والاستعانة به، والتماس الخير منه، و يتضمَّن ذلك طرد الأغيار. ولا ريب أن للعبادة شعائر خاصة أراد الله تعالى أن يُعبد من خلالها، فلم يعد صحيحاً أن يجعل الإنسان تلكم الشعائر وراء ظهره ويختار طريقة خاصة به؛ لأن التعبد بالشعائر الإلهية هو النوع الوحيد لتحقيق العبادة.
١- يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا وَ اعْبُدُوا رَبَّكُمْ
بلى؛ إن العبادة هي الطاعة والخشوع والتسليم لله عز اسمه .. وكل ذلك يُمكن إيجازه بمفردة التوجُّه إلى الرَّبِّ الخالق الواحد الأحد.
ولا ريب أن نسبة المخلوق إلى خالقه هي نسبة الأخذ والتزوُّد؛