بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٦ - ذلك بما قدمت يداك
تفصيل القول
يُؤكِّد النص القرآني المجيد على أن عقاب المُجادِل في الله بغير حق خزيٌ في الدنيا، وعذاب الحريق في القيامة. ولكن أين من ذلك رحمة الله الرحمن الرحيم؟.
الجواب على ذلك
١- ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ
إن الخزي ميراث الكبر عن الحق، والجدال بغير بصيرة.
إن كل موقف باطل يتخذه عالم السوء، وكل كذبة ينطق بها، وكل خطوة يسلكها ضد إمام الحق .. كل ذلك يتجسد عذاباً شديداً في الآخرة، كما هو خزي عاجل في الدنيا.
٢- وَ أَنَّ اللّهَ لَيْسَ بِظَلّامٍ لِلْعَبيدِ
العذاب قد اكتسبه الشرير لنفسه، أما رَبُّ العالمين، فهو ليس بظلام لعبيده، حاشاه.
ومفردة (ظلَّام) صيغة مبالغة لظالم، وحيث ورد النفي على صيغة المبالغة، دلَّ على أن العباد لو لم يكونوا مسؤولين عن جرائمهم ولم يستحقوا العذاب بفعل مسؤوليتهم عن الجريمة، لكان العذاب بالنسبة إليهم ظلماً مبالغاً فيه، ولكن الأمر ليس كذلك، فالرَّبُّ تقدَّس من كل هذا الظلم الكبير.
كما أنه عز وجل استعمل مفردة (للعبيد) بدلًا عن العباد، ذلك