بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٨ - وإن الظالمين لفي شقاق
وتعالى، يدلُّه على صائب الخيارات.
بلى؛ إن هذا المقطع من الآية الشريفة عبارة عن جملة اسمية، والجملة الاسمية تمتاز بكونها أشد تأكيداً وثباتاً، قياساً بالجملة الفعلية، لما لهذه الأخيرة من تحوُّلات زمنية.
بمعنى أن الله قد كتب على نفسه وعداً وَ كانَ وَعْدًا مَفْعُولًا [١] مؤكَّد الوقوع قاضياً بهداية الذين آمنوا .. ولكن إلى أيّة وجهةٍ يا ترى؟
إنها الوجهة المتمثلة بالصراط المستقيم، وليس الصراط المستقيم سوى القرآن الكريم وحملته الكرام؛ أي أن التمسك بالقرآن وحامليه نعمة ربانية عظمى، بل هي النعمة الربانية الأعظم، من بين نعم الله تعالى على الإنسان المؤمن، الحثيثة جهوده في إطار السمو بإيمانه .. وأن يجد المرء نفسه مهدياً إلى الصراط المستقيم؛ يعني كونه قد بلغ الغاية في الإيمان والعلم والهداية.
وصفة المستقيم المضافة إلى الصراط تعكس معنى غير المعنى الذي تحمله صفة (القويم). فالقويم تعني الاعتدال والاستواء والصواب .. ولكن صفة (المستقيم) تفوق صفة القويم بأنها تتضمن مدخلية الإرادة البشرية؛ أي أن الطريق المستقيم، هو ذلك الطريق الذي يريد له الإنسان أن يكون قويماً. فهو يستقيم على طريق الهدى بإرادته وكذلك بفضل الله تعالى.
ويُشير ذلك إلى كون الإنسان السائر ضمن الصراط المستقيم،
[١] سورة الإسراء، آية ٥.