بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٩ - النار موعد الكافرين
وَحَسَداً حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ [١].
تفصيل القول
إن الموقف المُسبق هو من أخطر ما يحجب المرء عن الحقائق، بما فيها الآيات الواضحة المبصرة .. حتى لتعود غير ذات نفع؛ مهما تُليت عليه.
١- وَ إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُنا بَيِّناتٍ
فالآيات تُتلى؛ الواحدة بعد الأخرى؛ وتتوالى حتى لا يتسنَّى لأحد تكذيبها أو الإعراض عنها.
ثم إن تلك الآيات بيِّنات، وليست غامضة أو مُتشابهة لتكون للمُكذِّب فسحة تبرير في ردِّها.
وحينما يسمعونها يتحمّلون مسؤولية جسيمة؛ لأنهم لا يعودون إذ ذاك جاهلين، ليقال: إن الجاهل معذور. كَلَّا؛ إن الآيات تُلِيَت عليهم بوضوح.
ثم إن الذين كفروا كانوا قد طلبوا بأنفسهم من الرسول الأكرم (ص) أن يأتيهم بآيات مُبصرة، فجاءهم بآيات قرآنية واضحة، كما قدَّم إليهم المُعجزة تلو المُعجزة .. ولكنهم أعرضوا عنها لموقفهم المُسبق منها.
ولقد قضت إرادة الله سبحانه وتعالى بأن من يطلب الآية، ثم
[١] بحار الأنوار، الشيخ محمد باقر المجلسي، ج ٢٤، ص ٣٦٢.