بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣٧ - إنّه الحق من اللَّه
ولعل التعبير هنا بالعذاب المهين، (وليس الشديد أو العظيم) جاء تلمحيًّا إلى أنهم سيتعرَّضون للإهانة في ذلك العذاب. والإهانة ليست سوى نتيجة منطقية ومتوقعة للتكذيب بآيات الله، لأنه كان من عوامل ذلك التكذيب التكبُّر؛ التكبُّر على الله وآياته وأنبيائه وكتبه. فهو- إذاً- يقتضي العذاب المهين، لاسيما وأنهم لم يبدر عنهم تنازل عن كبرهم وجبروتهم الكاذب والمزيف.
أما الفاء في قوله فَأُولئِكَ فقد تكون للإشارة إلى أن العذاب المهين يحل بالكافرين المكذبين بسبب سوء اختيارهم. قال تعالى وَ الَّذينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهينٌ.
من مصاديق أن الملك في يوم القيامة لله عز وجل، وأنه يحكم بينهم بالحق .. حَشْرُ الذين كفروا وكذبوا بآيات الله إلى سواء الجحيم، بعد أن يُدْخِل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات النعيم. فهو ملك حقيقي مباشر من قبل الله تعالى، وهو يتفاوت مع حال الدنيا وملك الله سبحانه فيها، حيث إنه قد أمهل فيها خلقه ليعملوا ما يُريدون إلى حد بعيد لتتوفر لهم الفرصة في العمل الصالح والاستزادة منه، وكذلك في العمل السيئ والتوبة عنه .. ثم لتكون الحجة له عليهم فيما سيُحشرون فيه في الدار الآخرة بمالكية الله لهم وحكمه العادل فيهم.
بلى؛ إن القسم الثاني نقيض القسم الأول، ولكن دخول حرف الفاء على مفردة الَّذينَ الخاصة بأهل الجنة في الآية السابقة، تفريعاً على حكم الله فيهم ورحمته بهم، نظراً إلى أن مصيرهم إلى الجنة يكون برحمة إلهية أولًا.
أما العذاب المهين الذي سيستحقه الكافرون المُكذِّبون بآيات