بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٥
بمعنى؛ أن الله سبحانه وفَّر لهؤلاء فرصة الاختيار، فوجَّه إليهم التكليف الشرعي بتحقيق شروطه، ثم هم يُجتبون من قبل الله تعالى حين يعملون بما أُمروا به.
وإزاء هذه الحقيقة، ننتهي إلى القول بأن الله سبحانه وتعالى إنما يجتبي فرداً دون آخر، وأمة دون سواها، طبقاً لمعايير عادلة، وليس بناءً على اللون أو الجنس أو التمني والتظني، إنما لأن الجماعة المُجتباة قد شَمَّرت عن سواعد الجد وبذلت كل الجهود الممكنة ولم ترتضِ لنفسها الكسل والترهُّل والنفاق.
٣- وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
هذا المقطع القرآني الشريف يُمكن أن يكون محوراً للتكليف، كما هو معيار إسقاط التكليف، تبعاً لوجود آيات كريمة تتحدَّث في هذين الإطارين، وما ينضوي تحتها من روايات شريفة مطابقة.
وفقه هذا المقطع يتم عبر فقه سائر النصوص القرآنية المحكمة، ومنها قوله سبحانه بَلِ اْلإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصيرَةٌ (١٤) وَ لَوْ أَلْقى مَعاذيرَهُ (١٥) [١].
وهكذا فإن أي حكم شرعي أصبح حرجيًّا، فإنه يُلغى من منظومة التكاليف.
فالدين دين يسر وليس بدين عسر، ولا يُكلِّف الدين بما لا يُطاق، وقد قال الرسول الأعظم (ص)
لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ [٢].
ولا ريب في أن الدين قد ترك مسألة تحديد الحرج عموماً إلى العقل،
[١] سورة القيامة، آية ١٤- ١٥.
[٢] تهذيب الأحكام، الشيخ الطوسي، ج ٧، ص ١٧٤