بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٢٦ - وإن الظالمين لفي شقاق
حيث يعلمون إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ يزدادون إيماناً، نظراً إلى أن للإيمان درجات.
وتبدو هنا الدعوة واضحة دون لبس إلى المؤمنين أَلَّا يقتصروا على مستوى دانٍ من الإيمان، بل عليهم أن يتطلَّعوا أبداً إلى الارتفاع بنوع إيمانهم.
ونستفيد من هذا السياق بصيرة هي فرق الإيمان عن العلم، أن الأول هو التسليم للثاني؛ أي تسليم القلب للعلم، انطلاقاً من تسمية أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع) للإسلام في كلمة شريفة مفصلة، حيث قال
لَأَنْسِبَنَّ الإِسْلَامَ نِسْبَةً لَمْ يَنْسُبْهَا أَحَدٌ قَبْلي؛ الإِسْلَامُ هُوَ التَّسْلِيْمُ .. [١].
- وَ إِنَّ اللّهَ لَهادِ الَّذينَ آمَنُوا إِلى صِراطٍ مُسْتَقيمٍ.
ينبغي للإنسان المؤمن أن يعرف أنه لم يبلغ درجة من الإيمان؛ دانية كانت أو عالية، إلَّا بفضل الله سبحانه وتعالى.
حيث إنه أولًا يحصل على مقدمات الإيمان بالتوكل على الله تعالى، وأيضاً بفضله سبحانه حيث وهب له الإرادة والمشيئة وأعطاه من الإمكانات الكثيرة ما هيَّأ بها تلك المقدمات. أما النتيجة بعد المقدمات، فإنها تأتيه هي الأخرى من عند الله المتعال أيضاً.
ولنضرب مثلًا: الفلَّاح يُهيِّئ الأرض ويزرعها كمقدمة لجني الثمار، ولكن كيف قدر على التهيئة والزرع؟ أَوَلَيس بفضل الله؟ بل ثُمَّ إن إيناع الثمرة وخروج النبتة من الأرض، لا مدخلية للزُّرَّاع في
[١] نهج البلاغة، حكمة رقم ١٢٥.