بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٥٩ - يعبد اللَّه على حرف
تفصيل القول
هل الهداية مسؤولية الإنسان، أم هي رحمة إلهية؟ وإذا كانت من فضل الله، فما هو دور الإنسان؟ وإذا كانت الهداية من قبل الإنسان فما هو دور الرحمة الإلهية؟.
أقول: إن الهدى والضلال بيد الله تعالى، فهو الهادي لمن يشاء والمُضِلّ لمن يشاء، إلَّا أن على الإنسان أن يقوم بدوره في العمل بما يقتضي الهدى ولا يقوم بما يقتضي الإضلال شأن ذلك شأن الرزق، حيث ينبغي لابن آدم أن يُمارس دوره في استحصال الزرق من الله تعالى.
أما دور الرحمة الإلهية في هداية البشر فيتمثل في ثلاث نقاط
الأولى: أن الله يبعث الرسل لإيقاظ ضمير الإنسان وإثارة عقله.
الثانية: أن الله يُودع في جوهر الإنسان وجداناً وعقلًا ليتلقَّيا تلك الدعوة القادمة من الله تعالى عبر الرسل.
الثالثة: المنُّ على الإنسان بالتوفيق؛ أي أنه بعد أن يتوجَّه الإنسان إلى ربه المتعال، ويستجيب لدعوته الحقة، يجد الله يُلقي في قلبه نور الهداية .. وقد قال عز اسمه وَ مَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللّهُ لَهُ نُورًا فَما لَهُ مِنْ نُورٍ [١].
وقال سبحانه أيضاً اللّهُ وَلِيُّ الَّذينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ [٢].
[١] سورة النور، آية ٤٠.
[٢] سورة البقرة، آية ٢٥٧.