بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٧٩ - اللّه يهدي من يريد
ومن أسباب الحفظ الإلهي كما يبدو لي- أنه واضح وبَيِّنٌ بكلماته وآياته لكل ذي قلب وفطنة، وكلّ حسب طهارة قلبه وإقباله على الآية.
ولولا البيان القرآني الناتج عن الإرادة الإلهية في الحفظ، لكان شأنه شأن الكتب السماوية الأخرى، مثل التوراة والإنجيل وصحف الأنبياء الأخرى؛ التي لم تجد قدراً إلهيًّا في الحفظ، باعتبارها بمجموعها- ليست النص السماوي المقدس الأخير، الذي قُدِّر له أن ينزل على الناس كنص خاتم للنصوص السماوية .. مما لقي جشعاً عجيباً من قبل الرهبان والحاخامات في تحريف كتبهم .. وهم لا زالوا على ديدنهم هذا إلى يومنا، مُتذرِّعين بمواكبة العصر ومجاراة عامل الزمن وتطوُّر الذهن البشري!
لكن القرآن العظيم ليس كذلك، فهو يُسقِط كل الحجج والذرائع بوضوح آياته في التعبير والأفكار.
- وَ أَنَّ اللّهَ يَهْدي مَنْ يُريدُ
إن وجود الآيات البيِّنات لا يعني بالضرورة أن الإنسان سيهتدى. ولو كان الأمر كذلك لكان الناس أمة واحدة في موقفهم من النص القرآني، وإنما الهداية أمر متعلق بإرادة الله، وفق ما لديه من علم بِنيّة الإنسان واستعداده واستحقاقه، وبما عنده سبحانه وتعالى من حكمة تجاه ابن آدم، باعتبار أن الهداية نور وعرفان وعلاقة بين العبد والرَّبِّ المتعال.