بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٦ - تجليات البعث
المحجوب قلبه يسأل: كيف يحيي الله عز وجل العظام وهي رميم؟ بل وحتى بعض المؤمنين بالقيامة تبقى في أنفسهم ثمالة من وسواس تظهر لدى المواقف الحرجة والامتحانات الصعبة.
وبالتأمل في مراحل خلق البشر قد يتغلَّب البشر على هذه الوساوس.
من هنا يقول ربنا مخاطباً الناس جميعاً: إنَّه إنْ كنتم في شكٍّ من البعث منشؤه الجهل بقدرة الله سبحانه، إذاً انظروا إلى أنفسكم
٢- فَإِنّا خَلَقْناكُمْ مِنْ تُرابٍ
بلى؛ حين يمشي ابن آدم على أديم الأرض ويُلامس ترابها، ويتأكد من أنه مشابه له إلَّا بدبيب الحياة فيه، فكل ما فيه موجود في بناء جسده، فكيف انتقل من مرحلة لأخرى، كيف جعله الله نطفة من ماء يسبح فيها كيان متناهٍ في الصغر، ثم جعله الله علقة لاصقة بجدار الرحم، ثم جعله قطعة لحم (مضغة) نصفها تشبه خلقته ونصفها لا تشبهها.
٣- ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَ غَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ
فالله سبحانه وتعالى قادر كذلك أن يُعيد المرحلة ذاتها بعد الموت، أَوَلَيس الجسد يُصبح يومئذ تراباً كما كان؟ إذاً فالذي خلقه أولًا في أطوار يُعيد خلقه.
ولعل هذه (المرحلية) في الخلق والتنقُّل من واقع إلى واقع بما يتضمَّن ذلك من ملايين القوانين، لها هدفها الحكيم، وهو أن يُبيِّن الله تعالى للإنسان حقيقة الخلقة، رغم أن الله عز وجل كان قادراً على أن