بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٨ - تجليات البعث
ولكن بما أنه مجرد مخلوق، مهما كفر وجحد واستراب، فإنه محكوم بقطع هذه المراحل، حتى أنه ليُنَكَّس، كلّما عمّر، من حيث القوى البدنية والذهنية والنفسية .. اللهم إلَّا في حالات استثنائية أبطالها ممن استغلوا أعمارهم كلها في السعي إلى التكامل والتعالي عن تفاهات الدنيا، كالعلماء الربانيين الذين يُكَرِّمهم الله تعالى بكرامته، فيدرأ عنهم ما يُقْعِد غيرهم فيذلهم.
٧- وَ تَرَى اْلأَرْضَ هامِدَةً
هذا مَثَلٌ آخر على دورة الحياة في الدنيا، إذ ضرب القرآن الكريم مَثَلًا من تطور حياة الإنسان، فها هو يضرب مَثَلًا مشابهاً من حياة النبات.
إنّ همود الأرض يشبه حالة السبات لدى الإنسان في عالم الأصلاب، والأرض تدخل في طور انتظار الرحمة الإلهية
٨- فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَ رَبَتْ
والماء يحمل لدى نزوله بعضاً من عناصر الحياة، فتهتز الأرض له وتتشقق لتتغذى به، ثم تراها تربو .. أي تنمو وتتهيأ.
٩- وَ أَنْبَتَتْ مِنْ كُلِ زَوْجٍ بَهيجٍ
وقابلية الإنبات تعني تمتع الأرض بالحياة، ففيها من البذور الحية ومن الأملاح وعناصر النمو التي تكون بها قادرة بإذن الله على أن تُخرِج من كل زوج بهيج، فهناك مئات الألوف من أنواع النبات ذات بهجة وذات تدبير دقيق يتجلَّى في الزوجية، والتي تعكس لطيف الصنع حين يتكامل الزوجان بينهما في أداء دور النبتة، كما تتكامل أنواع النباتات فيما بينها، وهي بدورها تتكامل مع ألوان الحياة الأخرى