بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٨٩ - إن ذلك في كتاب
لأنه هو الباعث فيهم روح الحياة، وهو القابض لهذه الروح .. رغم تباين الأشياء واختلافها، بدءاً من أصغر خلية فيها وانتهاءً بمظهرها ومصيرها، حتى أنه يعلم علماً دقيقاً بما تحتويه الجينات الوراثية لكل شخص، وكأن تقدير الله وإحصاءَه مكتوب على كل جينة منها .. ولعلّ يوماً من الأيام يتعرَّف البشر تاريخ أجدادهم وأسلافهم، إذا ما تمكَّنوا من قراءة الجينات بشكل دقيق .. ولقد قيل في وصف ما تحويه كل جينة بشرية: إنها تحوي من المعلومات ما يفوق حجمها حجم أكبر مكتبة في العالم؛ أي أن حجمها أكثر من حجم عشرات الملايين من الكتب.
وليس أحد غير الله تعالى، هو الذي أثبت في كل جينة ما تحويه من المعلومات؛ لأنه خالقها ومُدبِّر أمرها، فهو يعلم بها علماً تفصيليًّا.
وليس من عجب في أن يكرم الله البعض من عباده بجزء من هذا العلم، وحتى بجميعه، وهو القائل سبحانه وتعالى وَ كُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ في إِمامٍ مُبينٍ [١]، لما لروح هذا الإمام من اتصال بالملكوت.
وعلم الله تعالى بالحقائق لم يسبقه جهل ولا يشوبه غموض ولا يحدُّه شيء. من هنا لا نستطيع أن نقول بأن الله يعرف؛ لأنَّ علمه لم يسبقه جهل حتى يعرف شيئاً بعد جهله سبحانه، لأنَّ علمه- عز اسمه- علم محيط وسابق، وهو كان يعلم إذ لم يكن شيء، وعلمه بالظلام كعلمه بالنور، وعلمه بما يأتي كعلمه بما سبق.
٣- إِنَّ ذلِكَ في كِتابٍ
إنَّ علم الله تعالى بكل شيء منعكس في كتاب، فما هو هذا الكتاب؟.
[١] سورة يس، آية ١٢.