بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٩٢ - أفلم يسيروا في الأرض؟
يبدو أن السبب يكمن في أن أكثر معارف الإنسان سماعية، حيث تنتقل إليه تجارب السابقين عبر الكلمات. وما يراه الإنسان بعينه ويستوعبه بتجربته الذاتية جزء بسيط مما يستفيده من تجارب الآخرين.
٥- فَإِنَّها لا تَعْمَى اْلأَبْصارُ وَ لكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتي فِي الصُّدُورِ.
فإذا كان هناك قلب يعقل وأُذُن تسمع، فإن الواقع الإنساني سيكون في غنى عن الحديث عن القدرة على البصر؛ لأن البصر الحقيقي هو بصيرة القلب الكائن في صدر الإنسان، وصدر الإنسان أعلاه وأسماه، والأزمة الكبرى حيث يعمى القلب، لا حيث تعمى العين المجردة؛ لأن قيمة المرء في نوع تفكيره واستنتاجه واعتباره المتأتي من سلامة القلب، لاسيما وأن القلب رمز الحياة الإنسانية، وحيث لا تفكير سليماً ولا استنتاجاً ولا اعتباراً، فإنه لاحياة حقيقية بمقدور ابن آدم أن يتميز ويتمتع بها. وكما يموت الإنسان حين يتوقف قلبه، كذلك هو يموت حين ينعدم فيه التفكير وقدرته على التعقُّل والاعتبار.
بصائر وأحكام
١- من يريد التعرُّف على تجارب الأمم السالفة عليه أن يثير عقله ويشحذ فطنته. أما إذا لم يُجرِّد نفسه من الأفكار المسبقة فإنه سيمر على الآيات الكريمة دون أن يستفيد منها شيئاً، بل قد يزداد جهلًا وعمى.
٢- بسبب السير في آثار الأمم السالفة تنمو قابلية الإنسان على التحليل والاعتبار، ومحل هذه القابلية هو جوهر الإنسان الذي يُعَبَّر عنه بالقلب.