بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦٠ - يعبد اللَّه على حرف
أي: ظلمات الجهل والغفلة .. فيُوفِّقهم إلى نور الهدى. وإن تحقُّق الفطرة البشرية الداعية إلى الهدى، وكذلك توفّرالدعوة النبوية، لا تُعفيان الإنسان من المسؤولية؛ لأنه مسؤول أولًا عن الاستماع للدعوة تبعاً لما غُرِسَ فيه من الإحساس بضرورة الابتعاد عن الخطر، وهو أيضاً مُكلَّف بالاستجابة للدعوة بعد الاستماع لها، لاسيما حين يجدها دعوة متلائمة مع الفطرة والعقل، وكذلك هو مُلزم بالمحافظة على الهداية إذا بلغها، فلا يتركها تضيع في ظلمات الهوى والشهوة والوساوس .. أي عليه أن يُقاوم بعد اهتدائه من قبل الله، لاسيما وأن الله لا شك سيمتحنه بوتيرة متصاعدة.
وهناك من يُؤمن ولكنه لا يدفع ثمن الإيمان. كلَّا لا بد من دفع ثمن الجنة في الدنيا، والثمن ليس سوى الوعي والهداية والاستقامة على الطريق. وهذا قانون رباني ثابت؛ إذ لا يُخدع الله عن جنته. قال ربنا سبحانه عن مثل هؤلاء
١- وَ مِنَ النّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللّهَ عَلى حَرْفٍ
والحرف هو جانب الشيء وطرفه .. أي أن من الناس من يحب أن يكون في الحاشية دون المركز. إنه يتجنَّب الاضطلاع بمسؤوليات المجتمع المؤمن، وفي الوقت ذاته لا يُريد أن يُحسب مع الكفار، فهو يبقى في الطرف حتى يتهرَّب من المسؤولية مع أي طرف.
٢- فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ
لأنه ليس إلَّا عبداً للدنيا، ولا يفهم من الدين سوى كلمات يُردِّدها على طرف لسانه فقط .. فهو إذاً لا يتعامل إلَّا مع ظواهر الأمور.