بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٣ - الرسول نذير مبين
السبب من بعثتي الإنذار. مما تدل على أن للنبي شخصية واضحة، لا لبس فيها، ولا ينبغي أن تحوم حولها شكوك النسب والنزاهة والعلم وغير ذلك مما يشترط في بعثة المبعوث.
لَكُمْ اللام لام المنفعة، وتحقيق الهدف الموازي لطبيعة النفس الإنسانية المختارة، نَذيرٌ رغم أن الأنبياء وأسماهم خاتم الأنبياء (ص) مُنذِرون، فهم مُبشِّرون أيضاً. مُنذرون بالسخط والعذاب، ومُبشرون بالخير والسعد .. إلَّا أن ما ورد في القرآن عن الإنذار أكثر منه عن التبشير، كما ورد في شدة النهي عن المنكر أكثر منه عن الأمر بالمعروف؛ لأن أزمة الإنسان الكبرى هي الانحراف عن جادة الحق، فهو بحاجة أكبر إلى الإنذار، فإذا اتَّعظ بالإنذار وسار ضمن صراط الله، احتاج إلى التشجيع بوسيلة التبشير بالسعادة الأبدية.
والإنذار النبوي- بطبيعة الحال- ليس تهديداً بقدر ما هو إشفاق وتوعية وتهذيب. فالتهديد قد يصدر من المُتحدِّث باعتباره مصدره، بينما الإنذار يتبع طبيعة عمل المُنذِر دون أن يكون النذير هو مصدره. مثلًا الطبيب لا يُهدِّد المريض، بل يُنذره. بينما الحاكم قد يُهدِّد الشعب.
أما كلمة مُبينٌ فهي تدل على أن أهم صفة في المُنذِر أن يكون واضحاً مُصرِّحاً بالحقائق كلها بلا نقص أو تزوير أو خشية من الطغاة والمتنفذين في المجتمع.
إن مسؤولية الأنبياء تتفاوت في جوانب منها عن مسؤولية