بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٠٤ - الرسول نذير مبين
الفقهاء أو حتى بعض المؤمنين الحريصين على المصلحة الإنسانية؛ إذ هؤلاء يجوز لهم- ضمن أحكام مُحدَّدة- استعمال التورية والتقية كما قال ربُّنا العزيز مخاطباً أفراد المؤمنين إِلّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً [١].
لكن الأنبياء بُعِثُوا بالإنذار الصريح، وقد التزموا لأداء هذه المهمة بالتوكُّل التام على رَبِّ العزة والقوة، والله يُؤيِّدهم بألوان التأييد والرفد.
بصائر وأحكام
١- لقد كَرَّمَ الله سبحانه الإنسان بأن جعله كائناً حرًّا، وهذه الكرامة اقتضت عدم جبره على أن يكون صالحاً أو طالحاً.
٢- بعثة الأنبياء قائمة على مخاطبة الضمير الإنساني، وإحياء الفطرة التي ران عليها الجهل والغفلة، ومن ثم إثارة العقل، ثم توجيهه الوجهة الصحيحة وباتِّجاه الكمال.
٣- لأن أزمة الإنسان الكبرى هي الانحراف عن جادة الحق، فهو بحاجة أكبر إلى الإنذار، فإذا اتَّعظ بالإنذار وسار ضمن صراط الله، عند ذاك إحتاج إلى التشجيع بوسيلة التبشير.
[١] سورة آل عمران، آية ٢٨.