بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٣١ - نتيجة الإصرار على الكفر
الناس ويعكفون على كفرهم؟
ويتعمَّق هذا التساؤل عندما يعيش المرء في وسطٍ أكثر أهله من المشركين، وبالذات عند محاورته أحد الملحدين، حين يسرد عليه كل الحجج الدامغة والبراهين القاطعة، ولكنه يُواجَه بعناد، فتراه يعود على نفسه بالاستفهام عن كونه على حق، أو ذاك؟ وما إذا كان جميع من يحتك بهم على باطل؟.
فهنا، قد تحدث لديه ردة فعل سلبية تجاه ما يُؤمن، وربما نفذت الوساوس الشيطانية إلى قلبه من هذه الثغرة الخطيرة، ولكن القرآن باعتباره البلسم الشافي يتصدَّى لهذه الثغرة منذ البداية ويُؤكِّد للإنسان أن الناس أساساً منقسمون إلى فريقين منذ البداية؛ فريق مؤمن، وآخر كافر. والكافر هو الذي سواءً عليه أنذرته أم لم تُنذره تراه يبقى على كفره؛ لأنه عاقد عزمه على الكفر، فهو لا يؤمن حتى وإن كان مُنذِره شخص رسول الله (ص)، أو كان الداعي له كأمير المؤمنين (ع) .. والسبب في كل ذلك ليس سرًّا غريباً، وإنما الأمر واضح كل الوضوح، وهو أنه قاسي القلب بليد الذهن.
وقد كان الإمام جعفر الصادق (ع) كثيراً ما يقول
علَمُ المَحَجَّةِ وَاضِحٌ لمِرِيدِهِ
وَأَرَى الْقُلُوبَ عَنِ المَحَجَّةِ فِي عَمًى
وَلَقَدْ عَجِبْتُ لِهَالِكٍ وَنَجَاتُهُ
مَوْجُودَةٌ، وَلَقَدْ عَجِبْتُ لمِنْ نَجَا [١]