بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٢ - لعلكم تشكرون
يَحْسَبُهُمُ الْجاهِلُ أَغْنِياءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسيماهُمْ لا يَسْئَلُونَ النّاسَ إِلْحافًا وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللّهَ بِهِ عَليمٌ [١].
ثم يُعطي منها الفقراء الذين يمرون عند المنحر، فيقدم لهم أيضاً شيئاً من اللحم.
ويبقى الشُّكر الهدف السامي للنعم التي أسبغها الرَّبُّ على البشر، ومنها تسخيره للأنعام في مصلحة البشر حيث لم يزوِّدها بما تدافع به عن نفسها كما زوَّد السباع، بل ذلَّلها تماماً للبشر، كما جعل لحومها مفيدة للأجسام .. كل ذلك مدعاة للشكر.
قال عز وجل
٦- كَذلِكَ سَخَّرْناها لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
إن الشكر هو راحة القلب وزاده، كما اللحم راحة الجسم وزاده. وإذا ارتفع البشر إلى حيث الشكر، استراحت نفسه، وسادت عليها السكينة، وزال عنها الشُّحُّ والحرص، وتحرَّرت من الهموم.
بصائر وأحكام
١- كل شيء يكسب قيمته من هدفه، فإذا كان وسيلة للخير يصبح خيراً، أو وسيلة للشر يصبح شرًّا، و إلَّا فهو لغو، وعلينا أبداً قياس الأفعال بأهدافها التي ننويها من خلال سعينا إليها.
[١] سورة البقرة، آية ٢٧٣.