بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٨ - اتَّقُوا ربكم
العزم للالتجاء إليه عند تعرُّضه لأخطار كبيرة. هذا من جهة، ومن جهة أخرى نجد أن مواجهة إلقاءات الشياطين في الحالات الطبيعية قد لا تكون صعبة، ولكن الشياطين لا تترك الإنسان لشأنه وإنما تسعى جاهدة لتصعيد المواجهة معه وتتابع إلقاء الوساوس في روعه. وهكذا تجد الإنسان بحاجة إلى انتفاضة ذاتية عارمة، ليتخلَّص من وساوس الشيطان وينتصر على مكره.
ولأننا- نحن البشر- مبتلون دوماً بمنظومة من الضغوط الحياتية، كالجوع والعطش، والنوم واليقظة، وسائر ما في الدورة الحياتية .. فترانا ننشغل بها ولا نأبه كثيراً بالتحديات الكبرى، وبالذات بمحاربة هوى النفس ووساوس الشيطان، مما يزيد الحاجة إلى تعريضنا لهزة عنيفة وانتفاضة عارمة.
والتقوى الوسيلة المثلى التي تهزُّ الذات الإنسانية لتعود إلى رشدها بعد سبات، وإلى ركائز عقلها بعد الاحتجاب بالشهوات، ثم تواجه ما يتعرض له ابن آدم في كل حين من ألوان البلاء.
ثم إن هناك هزات في الدنيا، يتعرض لها الناس عادة كفقدان عزيز، فترى المرء عندما يقف عند قبره يُعيد حساباته ويرعوي عن الاغترار بالدنيا وزخرفها.
ومثل الهزة النفسية التي يتعرَّض لها المرء في مناسبات دينية، مثلًا في ليلة القدر، فهناك يتوب إلى ربه، ليتخلَّص من أدران الذنوب.
وكذلك حينما ينطلق المسلم لأداء مناسك الحج ويتحمَّل مشاق