بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠٠ - النار موعد الكافرين
يُعرض عنها بعد أن عرفها، يُعجّل إليه عذاب الله عز وجل، وهو يختلف عمن لا يطلب آية ثم يكفر بها إذا جاءته .. وقد قصَّ علينا القرآن قصص أقوام تحدَّوا أنبياءهم وطلبوا إليهم إظهار المُعجزة، ثم حينما جاءتهم الآيات مُبصرات، كفروا بها وأعرضوا عنها، فجاءهم العذاب بغتة .. غير أن مكانة النبي المصطفى (ص) ومقامه عند الله، كان حائلًا دون نزول العذاب (المباشر) والعاجل بقومه.
والسؤال: لماذا يُعجّل العذاب على من طلب الآية ثم كفر بها؟
لعل حكمة ذلك أن من العلم الذي تحويه آيات الله ما لا يحتمله الناس جميعاً، فإذا طلبه من لا يحتمله، كان وبالًا عليه، لأنه سوف يكفر بها وسوف يتحمَّل وزر ما اتَّخذه من الموقف السلبي المُسبق تجاه الآية، ذلك الموقف الذي وصفناه أعلاه بأنه أخطر ما قد يحيق بالإنسان.
إن للإنسان في نفسه ثلاث قوى
الأولى: قوة العقل وجنوده.
الثانية: قوة الجهل وجنوده.
الثالثة: قوة الإرادة.
وفي لحظة الاختيار بين ما يُمليه العقل وما يمليه الجهل، يُزَوَّد الإنسان بقدرة هائلة، هي الإرادة الحرَّة التي يُحدِّد الإنسان مصيره بها؛ إن خيراً أو شرًّا.
مفارقة بين موقفين
وحنيما يريد البشر الخير يرفعه الله سبحانه إلى درجات العلى، بينما عندما يريد الشر يردُّه إلى الدرك الأسفل. وإليك مفارقة بين موقفين