بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠ - عقبى تولي الشيطان
ثانياً: العذاب .. يقول ربنا تعالى كُتِبَ عَلَيْهِ، حينما يقول ربنا هذه الكلمة فمعنى ذلك أن هذا أمر إلهي لا رجعة عنه، كما أن الله كتب على نفسه الرحمة كتب لأعدائه أيضاً النقمة .. يعني كتب على الشيطان المريد أن يكون بعيداً عن الرحمة، ومن تولاه أيضاً، يعني من جعل ولايته ولاية الشيطان، فكيف اتَّبَعَ الطاغوت والله تعالى أمرنا بأن نجتنب الطاغوت ونكفر به، وبالتالي أمرنا أن نتحداه ونتحدى القيادات التي تنطق بغير اسم الله وتُشرِّع بغير إذن الله.
لكن الذي يتولى الطاغوت؛ (إما رغبة وإما رهبة ككثير من الناس الذين يستسلمون للظالمين ويخنعون للطغاة) فإنه قد كُتِبَ عليه ما كُتِبَ على الطاغوت نفسه.
نحن نفسر القرآن ببعض التفسيرات البعيدة عن الحقيقة، بينما القران ينطق بعضه ببعض، ويُصدِّق بعضه بعضاً. فليس الشيطان بالضرورة هو إبليس وذرية إبليس الذي يجري من ابن آدم مجرى الدم. إذ ربما يكون الشيطان قد تمثَّل في رجل، في نظام، في اتجاه .. أَوَلم تقرأ قوله تعالى قُلْ أَعُوذُ بِرَبِ النّاسِ (١) مَلِكِ النّاسِ (٢) إِلهِ النّاسِ (٣) مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنّاسِ (٤) الَّذي يُوَسْوِسُ في صُدُورِ النّاسِ (٥) مِنَ الْجِنَّةِ وَ النّاسِ (٦) [١]؟ الناس أيضاً قد يكونون من فئة الوسواس الخناس.
وهكذا الذي تولى الطاغوت ولم يكفر به فقد كتب الله سبحانه
[١] سورة الناس، آية ١- ٦.