بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٢٠ - اعبدوا ربكم لعلكم تفلحون
لأن المخلوق فقير والخالق غني ذو القوة المتين، وهو الرزاق الوهَّاب، قاضي الحاجات، وكاشف الهموم والكروب.
أما الركوع والسجود بمعناهما الفقهي، فلهما رحابهما الواسع في تشريعات الأحكام، حيث يقال للركوع: الانحناء المتصل بالانتصاب، كما يقال للسجود هو الاتِّكاء على الأرض بالمساجد السبعة.
والركوع في أفق أوسع هو إعلان الطاعة، وهو انحناء المُطيع المسلِّم إلى الرَّبِّ المُطاع .. والسجود هو التسليم التام لله.
ومثال الركوع والسجود الوارد في الآية الشريفة جاء لبيان كون حياة المؤمن كلها تسليم لربِّ العزة والجلالة.
فالعبادة أشمل من الركوع والسجود، وإنما الركوع والسجود عنوانان من عناوين العبادة، وهما يُساعدان العابد في تكريس عبادته.
٢- وَ افْعَلُوا الْخَيْرَ
من أهم حقائق فعل الخير أن يُحوِّل المرء حياته كلها إلى مشروع أصيل للعبادة، فيعبد الله سبحانه وتعالى في كل أبعاد حياته ويأخذ من فضله وكرمه وجوده. وطبيعة صيغة الجمع في أمر الفعل يُوحي بأن يفعل الإنسان الخير لنفسه ولغيره .. وإذ ذاك تتحقق النتيجة المرجوة المتجسدة بالقول الكريم
٣- لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
ففعل الخير سبب لتحقق النتيجة المطلوبة، وهي السعادة الفردية والفلاح الجمعي في الدارين. وهذه الكلمة التي تتكرَّر في المنطق القرآني تعكس بصيرة الدين في شمولية السعادة للناس جميعاً، وذلك للأسباب التالية