بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٢ - اللَّه هو الحق
تفصيل القول
١- ذلِكَ بِأَنَّ اللّهَ هُوَ الْحَقُ
أرأيت الأرض العامرة كيف يُحيها الرَّبُّ بما ينزل من السماء؟
إن كنتَ قد تأملتَها وتبصّرتَ عبرتها ولطف ما فيها من تحوُّل كبير، عرفت مَثَلًا من قدرة الله على الإحياء؛ ليس إحياء موات الأرض وحدها وإنما موتى البشر أيضاً، وهما من سياق واحد. فكما أن البذور التي تنشأ من موسم الربيع تبقى في رحم التراب إلى موسم آخر، حيث يتجدَّد الربيع فيربو فوق الأرض، فليكن كذلك ما تبقَّى من خلايا الموتى في القبور المندرسة وفيها بقية حياة، فإذا جاء يوم البعث أنزل الله عليها ماءً فأحياها، وإذا هي انبعثت بإذن ربها من ضمير التراب ورحم القبور، والتي يقول عنها الرَّبُّ سبحانه (فيما يبدو) وَ إِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤) عَلِمَتْ نَفْسٌ ما قَدَّمَتْ وَ أَخَّرَتْ (٥) [١].
ولأنَّ الله هو الحق، فله الأسماء الحسنى، ومنها القدرة الشاملة التي تسع القدرة على إحياء الموتى.
حقًّا لو تدبرنا مليًّا في حقيقة الحق بصفة تامة ومطلقة، لعرفنا بعض آفاق القدرة التامة. وإنما بالتأمل في تقلُّبات الكائنات ومدى هيمنة الرَّبِّ عليها، قد نسمو إلى معرفة بعض آفاق القدرة الإلهية، التي يقول عنها سبحانه وَ أَنَّهُ عَلى كُلِ شَيْءٍ قَديرٌ.
والله هو الذي خلق وأبدع وبثَّ الحياة وأعطى كل شيء خلقه
[١] سورة الانفطار، آية ٤- ٥.