بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٣٠١ - النار موعد الكافرين
فهذا النبي إبراهيم (ع) طلب من الرَّبِّ أن يُريه ملكوت السماوات، فاختار ربَّه المتعال على كل الدنيا، بل إنك تراه كيف أحجم عن طلب المساعدة من أي شخص عندما كان أقرب ما يكون إلى نار نمرود، وبعد أن عرضت الملائكة عليه أنواع العون، وإنما اكتفى بالتوكُّل على الله.
هذا موقف الذي رفعه الرَّبُّ إلى الدرجات العُلى فأسلم نفسه لربِّه، بينما ترى الموقف المعاكس عند ذلك الأعرابي الناصبي الذي سأل رسول الله (ص) عذاباً واقعاً إذا كان أمره (ص) لولاية الإمام علي (ع) قد نزل عليه من الرَّبِّ سبحانه، فنزل عليه العذاب العاجل، لأنه طلب الآية على ولاية أمير المؤمنين (ع)، وقد كان رافضاً له مُسبقاً، فكان فيها هلاكه.
٢- تَعْرِفُ في وُجُوهِ الَّذينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ
لقد تُليت عليهم الآيات، ولكنهم كانوا قد رفضوها في أنفسهم- رفضاً مسبقاً، وبسبب عجزهم عن مواجهتها والردِّ عليها بالدليل الصادق، ظهر كفرهم على ملامحهم، حتى بان عليها بكل وضوح، وتكشَّفت سرائرهم البغيضة .. بل إن حياتهم برمتها أضحت مطبوعة بطابع الكفر والحنق والحسد وكل السلبيات، رغم بلوغ الآيات الشريفة إلى أسماعهم وأنظارهم، ولم يتكلَّفوا البحث عنها، ولم يأبهوا بإلقاء الحجة البالغة عليهم.
والمنكر: يعني إنكار الشيء، وعدم قبوله.
٣- يَكادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آياتِنا
فإنهم بغضاً منهم للحقيقة كادوا يفتكون بالذين كانوا يتلون