بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٦١ - يعبد اللَّه على حرف
٣- وَ إِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ
لمجرد أن يمر بصعوبة أو يُعرَّض للامتحان في نقص بالأموال أو الأنفس فقراً أو مرضاً أو موت عزيز وغير ذلك .. تَسْوَدُّ الدنيا في عينيه، ويفقد أمله في المستقبل الذي يُؤكِّد الدين على أنه بيد الله تبارك وتعالى، ولأنه لا يملك البصيرة الكافية لفهم واستيعاب الحكمة من الفتنة والامتحان، فيكون كمن يقف على حافة وادٍ سحيق يقع فيها كلما هزَّته ريح النوائب.
٤- خَسِرَ الدُّنْيا وَ اْلآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبينُ
حيث تنعدم المعرفة بحكمة الله في تمحيص خلقه، وحيث تشتد حدة الطمع والحرص على الدنيا .. فإن ذلك هو الخسران المبين للدنيا والآخرة، لا سيما حينما يفقد الخاسر أمله بالله في الدنيا، ناهيك عن غفلته عن حقيقة الآخرة، وحتمية حصولها.
إن الخسران المبين يكمن في أن يحرص المرء على الدنيا ويغفل تماماً عن الآخرة.
ونستوحي من ذلك؛ أن على المرء أن يعدّ نفسه لوعي الامتحان قبل نزوله بساحته؛ لأن الحرب مع هوى النفس والشيطان ينبغي أن تُعِدَّ لها عدتها. أما إذا غفل المرء وتكاسل، فلاريب أن العدو (الشيطان) سيكبسه في عقر داره، وآنذاك لا مفر من الهزيمة الماحقة.
وها هو القرآن المجيد قد بَيَّنَ الله تعالى لنا فيه كل شيء، فلا تبقى للإنسان أية حجة في ألَّا يفهم الحكمة من الحياة، وأن يغفل عن حتمية الآخرة فينكبّ على الدنيا بلا فطنة أو دين .. والحال أن المرء حيث