بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٧٢ - إن الإنسان لكفور
وهذا المقطع القرآني من الآية، وآيات أخرى مماثلة .. تؤكد كلها أن الموت أمر حق وينزل على كل إنسان، وإن طال أجله، وقد قال سبحانه وتعالى كُلُّ نَفْسٍ ذائِقَةُ الْمَوْتِ [١].
أي: أن الموت يتعرَّض للإنسان وإن قُتِل، إذ هو يذوق الموت عند حلول أجله حتى ولو قُتِل قبلئذٍ.
بلى؛ يجري ابن آدم نحو أجله على قطار الزمن، فكل لحظة تمرُّ عليه فإنما تقطع من حياته جزءاً.
- ثُمَّ يُحْييكُمْ.
حقًّا؛ إن الموت الذي تُشير إليه كلمة ثُمَّ يُحْييكُمْ مرحلة صعبة التصوُّر، ولكن قوله سبحانه ثُمَّ يُحْييكُمْ أصعب تصوُّراً.
فالله تعالى يُحيي الناس بعد إماتتهم؛ يُحييهم للمثول أمام ساحة عدله المطلق في يوم القيامة، إذ يُرفع أمام كل إنسان كتاب خاص به، من شأنه أنه لا يُغادر صغيرة ولا كبيرة إلَّا أحصاها.
إن الخلق الأول لا من شيء، ثم الإماتة والسوق إلى عالم البرزخ، ثم الإحياء والسوق إلى عالم يوم القيامة، ومن ثم عالم الخلود حيث العقاب والثواب .. كل أولئك مراحل أشارت إليها الآية القرآنية، لتضع الإنسان في حيّز يُمكنه أن يطَّلع على حقيقة نفسه، ولتتمهَّد له حريته في انتخاب أي الخيارات تجاه هذه المراحل والعوالم .. ولكن!!
[١] سورة آل عمران، آية ١٨٥.