بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ١٥٩ - اللَّه يدافع عن الذين آمنوا
ذلك لأن الإنسان، والمؤمن خصوصاً، لن ينال ذُرى المجد بعيداً عن الظروف المحيطة به وطبيعة موقفه الإيجابي الواعي والمسؤول منها. أي: لا ينال ذلك إلَّا بالجهاد في سبيل الله؛ لأن للجهاد فلسفته الخاصة به. بمعنى أن الجهاد لا يقتصر على مجرد قمع الأعداء والانتصار عليهم، بل هدفه الأكبر والأشمل هو بلورة شخصية الإنسان والأمة، وتحويل هذين الكائنين إلى موجودين ناهضين مُتقدِّمين لا يقبلان الخمول والتراجع.
١- إِنَّ اللّهَ يُدافِعُ عَنِ الَّذينَ آمَنُوا.
وإذا كان الجهاد فرضاً واجباً على الذين آمنوا، فلا يدل هذا على أن من شأن الله سبحانه أن يتخلَّى عنهم، وإنما هو يُدافع عنهم؛ شريطة أن ينهضوا بواجبهم الجهادي المُقدَّس ويدافعوا هم بدورهم عن دينه وينصروه، وقد قال الله تعالى إِنْ تَنْصُرُوا اللّهَ يَنْصُرْكُمْ وَ يُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ [١].
إذاً؛ فنصر الله للمؤمنين ودفاعه عنهم منوط بدفاع المؤمنين عن الحق وبذل ما بوسعهم في سبيله.
أما دفاع الله عن المؤمنين فقد يأخذ طابع خذلانه للكافرين والمنافقين، حيث يسلب منهم العزم، وينشر في قلوبهم الرُّعب، وبالنتيجة يهيئ الوسائل الكفيلة لنُصرة هؤلاء فيُثبِّت عزائمهم، ولهزيمة هؤلاء فيسلب منهم العزم.
٢- إِنَّ اللّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوّانٍ كَفُورٍ.
أليس البشر جميعاً هم عبيد الله، وقد خلقهم كلهم رحمةً بهم؟
[١] سورة محمد، آية ٧.