بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٤٦ - الساعة آتية
وَ اْلأَرْضِ رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ فَقِنا عَذابَ النّارِ [١]. الأصل في ذلك أن يستدل المؤمن من خلال تفكره في أن خلق العالم لم يكن عبثاً ولا لهواً، لأنه لا يرى فيه سوى النظام والدقة والحكمة، فيزداد إيماناً بكون الله حقًّا، وأن المخلوق سائر إلى نقطة معينة كان الله قد حدَّدها، وهي فرض العدالة المطلقة على الخلق، وذلك لا يكون إلَّا يوم القيامة، ولكن بما أن الرحمة هي من أسماء الرَّبِّ سبحانه فترى المؤمن يجأر منه إليه؛ ليسأله العفو والوقاية من النار.
بلى؛ إن الله هو الحق، ومن الحق أن ينقل الناس من دنياهم وقبورهم إلى حيث العدل .. إذ ليس من العدل ألَّا يُحاسَب الظالم، كما أنه ليس من العدل ألَّا يستوفي المظلوم حقه أو الصالح أجره الذي وُعِدَ به.
وهذه الحقيقة الصادحة تنتقل بنا إلى القول بأنه ما دام الله الخالق القادر على كل شيء لم يخلق الخلق ولم يتصرَّف فيه بالعبث والباطل، فإنه لا بد أن يمنع الإنسان نفسه عن التعامل مع نفسه ومع ما حوله بالعبث واللهو والباطل، ليتفاعل ما هو عدل وحق، وذلك بعد أن ينفي كل صور الريب عن عقله وقلبه في حكمة الخلق وحقانية المصير إلى الموعد المحدد؛ حيث ساعة القيامة.
بلى؛ إن الساعة آتية لا ريب فيها، لأن حركة الزمن تدل على حدوث النهاية .. فكل ما كان له بداية محكوم بنهاية، ولأن من ماتوا
[١] سورة آل عمران، آية ١٩١.