بينات من فقه القرآن(سورة الحج) - المدرسي، السيد محمد تقي - الصفحة ٢٩٤ - ما للظالمين من نصير
الشِّرْكُ بالله، وَالضَّرُّ لِعِبَادِ الله [١].
وقال الإمام محمد الباقر (ع)
أَدْنَى الشِّرْكِ أَنْ يَبْتَدِعَ الرَّجُلُ رَأْياً فَيُحِبَّ عَلَيْهِ وَيُبْغِضَ [٢].
تفصيل القول
قد يعبد الإنسان أرباباً من دون الله عز وجل من حيث يشعر أو من حيث لا يشعر؛ فهو تارة يشرك بالله صراحة، كأن يتَّخذ لنفسه صنماً إلهاً، وتارة أخرى تراه يتوجَّه إلى الله بطرق ملتوية لا يرتضيها الرَّبُّ المتعال، كأن يخترع ديناً من نفسه ويدين الله به، أو ينسب إلى الله ما هو مُنزَّه عنه سبحانه.
فالآية السابقة محطّ التدبر، تُشير إلى أن علم الله تعالى علمٌ واسع، لا يصح تجزئته، كأن يقال: لله علم سابق بالأشياء، وعلم لاحق بأفعال الأشياء وحركتها. أو يقال- خطأً-: إن الله تبارك وتعالى بخيل بعلمه، وضنين به أو ببعض علمه على خلقه، أو بعض خلقه من الأنبياء والأئمة والأولياء الصالحين .. فيما الله عز اسمه قد فتح باب الغيب للبشر، ولكنهم هم الذين يحجمون عن ولوجه، فهو القائل سبحانه وتعالى وَ ما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنينٍ [٣] والقائل (عز من قائل) وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ [٤]. وهو الواصف رسوله المصطفى (ص) وَ ما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (٣) إِنْ هُوَ إِلّا وَحْيٌ يُوحى (٤) [٥].
[١] تحف العقول، الشيخ ابن شعبة الحراني، ص ٣٥.
[٢] المحاسن، الشيخ البرقي، ج ١، ص ٢٠٧.
[٣] سورة التكوير، آية ٢٤.
[٤] سورة الحشر، آية ٧.
[٥] سورة النجم، آية ٣- ٤.