ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٢٤٣ - الحديث ٨٣
[الحديث ٨٣]
٨٣ وَ قَضَى أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ ع فِي رَجُلٍ جَاءَ بِهِ رَجُلَانِ فَقَالا إِنَّ هَذَا سَرَقَ دِرْعاً فَجَعَلَ الرَّجُلُ يُنَاشِدُهُ لَمَّا نَظَرَ فِي الْبَيِّنَةِ وَ جَعَلَ يَقُولُ وَ اللَّهِ لَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا قَطَعَ يَدِي أَبَداً قَالَ وَ لِمَ قَالَ كَانَ يُخْبِرُهُ رَبُّهُ عَزَّ وَ جَلَّ أَنِّي بَرِيءٌ فَيُبَرِّئُنِي بِبَرَاءَتِي فَلَمَّا رَأَى عَلِيٌّ ع مُنَاشَدَتَهُ إِيَّاهُ دَعَا الشَّاهِدَيْنِ فَقَالَ لَهُمَا اتَّقِيَا اللَّهَ وَ لَا تَقْطَعَا يَدَ الرَّجُلِ ظُلْماً وَ نَاشَدَهُمَا ثُمَّ قَالَ لِيَقْطَعْ أَحَدُكُمَا يَدَهُ وَ يُمْسِكَ الْآخَرُ يَدَهُ فَلَمَّا تَقَدَّمَا إِلَى الْمِصْطَبَّةِ لِيَقْطَعُوهُ ضَرَبَ النَّاسَ حَتَّى اخْتَلَطُوا فَلَمَّا اخْتَلَطُوا أَرْسَلَا الرَّجُلَ فِي غُمَارِ النَّاسِ وَ فَرَّا حَتَّى اخْتَلَطَا بِالنَّاسِ فَجَاءَ
الغارم، لكن لما ظهر كذبهم و فسقهم لم يعتبر قولهم، و لم يرده أيضا
بل عمل بالقرعة، فيمكن أن يكون مخصوصا بمثل هذه الواقعة، أو بتلك الواقعة حسب، و
هو أظهر لقوله عليه السلام" لأنه سهم الله عز و جل" أي: سهم خليفته و
سهمه كسهمه، أو سهم جعل الله لبيان المهمات، و ما جعله الله كذلك لا يكون إلا كما
جعله الله تعالى. و أقول: الظاهر أن النزاع كان بين الورثة و القاتلين في المال، لا
بين القاتلين أنفسهم أيضا، و كان يكفي في ذلك خاتم واحد مع خاتمه عليه السلام،
فلعل التعدد لبعد التهمة، بأن يخرج أولا باسم المدعي ثم باسم القاتلين إلى أن يخرج
خاتمه عليه السلام. و يحتمل النزاع بين القاتلين أيضا، لكنه بعيد. الحديث الثالث و الثمانون:
قوله: فلما تقدما إلى المصطبة قال في القاموس: المصطبة مجتمع الناس، و أيضا شبه الدكان يجلس فيها [١].
[١]القاموس المحيط ١/ ٩٢.