ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٥ - الحديث ٩
.........
يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ".
و في مجمع البيان: روى أصحابنا عن السيدين الباقر و الصادق عليهما السلام أن المعنى بالطاغوت كل من يتحاكم إليه ممن يحكم بغير الحق، فالآية دالة على تحريم التحاكم بل كفره، و كأنه يريد مع اعتقاد الحقية و العلم بتحريمه إلى حكام الجور الذين لا يجوز لهم الحكم، سواء كان جاهلا أو عالما، فاسقا أو مؤمنا أم لا، و تدل عليه الأخبار أيضا.
و لا يبعد كون أخذ الحق أو غيره بمعونة الظالم القادر مثل التحاكم إلى الطاغوت، و لا يكون مخصوصا بإثبات الحكم لوجود المعنى، و إن كانت الآية مخصوصة به.
و قد استثنى أكثر الأصحاب من ذلك صورة التعذر، بأن يكون الحق ثابتا بينه و بين الله و لا يمكن أخذه إلا بالتحاكم إلى الطاغوت، و كأنه للشهرة و دليل العقل و الرواية، و لكن الاحتياط في عدم ذلك، للخلاف و عدم حجية الشهرة، و عدم استقلال العقل و ظهور الرواية. و احتمال اختصاص ذلك بعدم الحاكم بالحق مع إمكان الإثبات لو كان، كما يشعر به بعض العبارات.
و أما إذا كان الحاكم موجودا بعيدا، أو قريبا و لا يمكن الإثبات لعدم البينة و نحو ذلك و يكون منكرا فلا، و إلا انتفى فائدة التحاكم إلى الحق و نصب الحاكم فيكون لكل ذي حق أن يأخذ حقه على أي وجه أمكنه بنفسه و بالظالم، و هو مشكل إذا كان أمرا كليا، نعم لو كان عينا موجودة، يمكن جواز أخذها له إن أمكن بغير مفسدة. و يتحرى ما هو أقل مفسدة. و بالجملة لا يخرج عن ظاهر الآية إلا بمثلها في الحجية [١]. انتهى.
و لا يخفى متانته.
[١]زبدة البيان ص ٦٨٧- ٦٨٨.