ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١٤ - الحديث ٩
حَاكَمَ إِلَى الطَّاغُوتِ وَ هُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى- أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ
أو لا تأكلوا أموال الناس، و إذا أريد الأخذ منكم ترشوا حكام الجور،
لتذهبوا ببعض حقوقهم، فكأنه عليه السلام يقول: المراد من الآية النهي عن الذهاب
إلى حكام الجور و إعطائهم الرشوة، لتضييع حقوق الناس لا مطلقا. أو المراد أنه إذا كان المعصوم نافذ الحكم، فالذهاب إلى غيره ذهاب
إلى الطاغوت، إلا أن يكون حكمه بأمر المعصوم، أو الذهاب إليه بإذنه. انتهى كلامه
أعلى الله مقامه. و قال في الصحاح: أدلى بماله إلى الحاكم دفعه إليه، و منه قوله
تعالى"
وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ [١]". قوله عليه السلام: و هو قول الله تعالى
و قال العلامة الأردبيلي روح الله روحه في تفسير الآية: أي أ لم تعلم [يا محمد] أو أ لم تعجب من صنع هؤلاء الذين يزعمون أنهم مؤمنون بما أنزل إليك من القرآن، و بما أنزل إليك من قبلك من الكتب مثل التوراة و الإنجيل، و مع ذلك يريدون التحاكم إلى الطاغوت، و قد أمرناهم أن يكفروا بها في قوله تعالى" فَمَنْ
[١]صحاح اللغة ٦/ ٢٣٤٠. [٢]سورة النساء: ٥٩.