أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٥٨
الثامن عشر في حياة جميع الأنبياء و الشهداء
في وفاة الوفا «١» لا شك في حياته (ص) بعد وفاته و كذا سائر الأنبياء عليهم الصلاة و السلام احياء في قبورهم حياة أكمل من حياة الشهداء التي أخبر الله تعالى بها في كتابه العزيز و نبينا (ص) سيد الشهداء و اعمال الشهداء في ميزانه (إلى ان قال) روى ابن عدي في كامله عن ثابت عن انس عنه (ص) الأنبياء احياء في قبورهم (قال) و رواه أبو يعلى برجال ثقات و رواه البيهقي و صححه ثم أورد حديث الأنبياء لا يتركون في قبورهم بعد أربعين ليلة و لكن يصلون بين يدي الله (و قال) في سنده سيء الحفظ ثم نقل عن البيهقي تأويله بارادة لا يتركون يصلون الا هذا المقدار قال البيهقي و لحياة الأنبياء بعد موتهم شواهد من الأحاديث الصحيحة ثم ذكر حديث مررت بموسى و هو قائم يصلي في قبره و غيره من أحاديث لقاء النبي (ص) الأنبياء و صلاته بهم و غيرها ثم ذكر حديث أكثروا علي من الصلاة يوم الجمعة فان صلاتكم معروضة علي قالوا و كيف تعرض صلاتنا عليك و قد أرمت «٢» يقولون بليت فقال ان الله حرم على الأرض ان تأكل أجساد الأنبياء أخرجه أبو داود و ابن ماجة و ابن حبان في صحيحه و الحاكم و صححه و ذكر البيهقي له شواهد (و روى) ابن ماجة بإسناد جيد أكثروا الصلاة علي يوم الجمعة فإنه مشهود تشهده الملائكة و ان أحد يصلي علي «٣» الا عرضت علي صلاته حين يفرغ منها قلت و بعد الموت قال و بعد الموت ان الله حرم على الأرض ان تأكل أجساد الأنبياء فنبي الله حي يرزق هذا لفظ ابن ماجة (و قال) السندي في الحاشية: هذا لا ينبغي ان يشك فيه فقد جاء مثله في حق الشهداء فكيف الأنبياء و قد جاء في حياة الأنبياء أحاديث من جملتها انه (ص) رأى موسى يصلي في قبره و غير ذلك انتهى و بمعنى ذلك أحاديث عديدة رواها السيوطي في الخصائص الكبرى و الحافظ أبو نعيم الأصبهاني في دلائل النبوة كما حكي عنهما.
و يكفي في حياة الشهداء قوله تعالى: (و لا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل احياء عند ربهم يرزقون) و في وفاء الوفا «٤» قال البيهقي في كتاب الاعتقاد الأنبياء بعد ما قبضوا ردت إليهم أرواحهم فهم احياء عند ربهم كالشهداء و قد رأى نبينا (ص) ليلة المعراج جماعة منهم انتهى.
التاسع عشر في حياة سائر الموتى
في وفاء الوفا «٥» روى عبد الحق في الأحكام الصغرى و قال اسناده صحيح عن ابن عباس عنه (ص) ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه فيسلم عليه الا عرفه و رد عليه السلام و رواه ابن عبد البر و صححه كما نقله ابن تيمية لكن بلفظ ما من رجل يمر بقبر الرجل كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه الا رد الله عليه روحه حتى يرد عليه السلام و من حديث عائشة ما من رجل يزور قبر أخيه فيجلس عنده الا استانس به حتى يقوم و روى ابن أبي الدنيا عن أبي هريرة إذا مر الرجل بقبر يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام و عرفه و إذا مر بقبر لا يعرفه فسلم عليه رد عليه السلام قال و الآثار في هذا كثيرة انتهى وفاء الوفا.
في شبه الوهابيين بالخوارج و ذلك من عدة وجوه
(أولا) كما ان الخوارج شعارهم (لا حكم الا لله) و هي كلمة حق يراد بها باطل كما قال أمير المؤمنين علي ع. كلمة حق لمطابقتها قوله تعالى: (ان الحكم الا لله) يراد بها باطل و هو انه لا امارة لأحد و لا يجوز التحكيم في الأمور الدينية و فرعوا عليه ان التحكيم الذي كان بصفين كان معصية و كفرا مع ان التحكيم قد جاء في الشرع بقوله تعالى: (فان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من اهله و حكما من أهلها) و قال تعالى في جزاء الصيد: (يحكم به ذوا عدل منكم).
كذلك الوهابيون شعارهم لا دعاء الا لله لا شفاعة الا لله لا توسل الا بالله لا استغاثة الا بالله و نحو ذلك كلمات حق يراد بها باطل. كلمات حق لأن المدعو و المتوسل به حقيقة لدفع الضر و جلب النفع و المغيث الحقيقي و مالك امر الشفاعة هو الله. يراد بها باطل و هو منع تعظيم من عظمه الله بدعائه و التوسل به ليشفع عند الله تعالى و يدعوه لنا و عدم جواز التشفع و الاستغاثة و التوسل بمن جعله الله شافعا [مفيثا] مغيثا و جعل له الوسيلة كما يبين في محله (و هي) كجملة من كلماتهم المزخرفة (كقولهم) لمن يقول يا محمد و يا فلان و يا فلان هل الله أعطاك القوة أو محمد (ص) فلا بد ان يقول الله فيقولون له لم لا تدعو الله و تدعو محمدا. و هذا تمويه و تضليل يراد به باطل إذ لا يوجد أحد يعتقد ان محمدا (ص) أو غيره بيده الأمر أصالة و انما هو التوسل و طلب الشفاعة ممن له الوسيلة و الشفاعة و اعتراضهم هذا يرجع إلى الاعتراض على الله الذي جعل الشفاعة لمحمد (ص) و الا فمتى جعلها له فعلينا ان نطلبها منه و لو صح اعتراضهم هذا لتوجه على من يسال الدعاء من الغير فيقال له الله الذي يجيب دعاءك أو أخوك المؤمن فلا بد ان يقول الله فيقال له لم لا تدعو الله و تطلب من أخيك ان يدعو لك (و كقولهم) لمن يقبل ضريح النبي (ص) أو المنبر الموضوع في مسجده و في مكان منبره انما تقبل حديدا أو خشبا جيء به من بلاد الافرنج و لم يعلموا انه كما يحترم جلد الشاة بعمله جلدا للمصحف و الورق و المداد بكتابة المصحف عليه و به كذلك يحترم الحديد و الخشب الذي وضع على قبر النبي (ص) أو في مسجده و في مكان منبره و مر بيانه في الأمر الخامس عشر من المقدمة الثانية.
(ثانيا) كما ان الخوارج متصلبون في الدين مواظبون على الصلوات و تلاوة القرآن و العبادة حتى اسودت جباههم من طول السجود طالبون للحق كما قال أمير المؤمنين (ع) لا تقاتلوا الخوارج بعدي فليس من طلب الحق فأخطأه كمن طلب الباطل فأصابه. متورعون عن المحارم حتى بلغ من تورعهم ان إنسانا منهم ضرب خنزيرا بريا بسيفه فقالوا هذا فساد في الأرض و التقط أحدهم تمرة من الطريق فوضعها في فمه فبادر آخر و طرحها من فمه.
كذلك الوهابيون متصلبون في الدين يؤدون الصلاة لأوقاتها و يواظبون على العبادة و يطلبون الحق و ان اخطاوه و يتورعون عن المحرمات حتى بلغ من تورعهم انهم توقفوا في استعمال (التلغراف) كما ياتي في الخاتمة. و قد رأيت نجديا يصرف المجيديات الجديدة بالقديمة بتفاوت فأراد رجل ان يعطيه