أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٨١
بفتياك و قالت فيه الشعراء قال و ما ذا قالوا؟ قلت قالوا:
أقول للشيخ لما طال مجلسه يا صاح هل لك في فتيا ابن عباس
هل لك في رخصة الأطراف آنسة تكون مثواك حتى مصدر الناس
و رجوعه لم يصح و الرواية بذلك عن الشعبي مع إرسالها و كون النفر الذين رووا ذلك عن ابن عباس مجهولين و مع انحراف الشعبي عن علي و بني هاشم و كونه نديم الحجاج و قاضي عبد الملك بن مروان لم تكن لتعارض ما صحت و استفاضت روايته. و في الكشاف عن ابن عباس ان آية فما استمتعتم محكمة- يعني لم تنسخ- و كان يقرأ فما استمتعتم به منهن إلى أجل مسمى اه. و هو يدل على عدم رجوعه و في النهاية الأثيرية عن كتاب الهروي ما لفظه و في حديث ابن عباس ما كانت المتعة إلا رحمة رحم الله بها أمة محمد (ص) لو لا نهيه عنها ما احتاج إلى الزنا إلا شفى أي إلا قليل من الناس و قال الأزهري أي إلا ان يشفي أي يشرف على الزنا و لا يوافقه اه. النهاية و روى مسلم في صحيحة بسنده ان عبد الله بن الزبير قام بمكة فقال ان أناسا أعمى الله قلوبهم كما أعمى أبصارهم يفتون بالمتعة يعرض برجل فناداه فقال انك لجلف جاف فلعمري لقد كانت المتعة تفعل على عهد امام المتقين يريد رسول الله (ص) فقال له ابن الزبير فجرب بنفسك فو الله لئن فعلتها لأرجمنك باحجارك قال النووي في شرح صحيح مسلم: يعرض برجل يعني يعرض بابن عباس اه.
و من ذلك يفهم ان هذه المسألة دخلتها العصبية و استمرت حتى اليوم و في تفسير الفخر الرازي: قال عمارة سالت ابن عباس عن المتعة أ سفاح هي أم نكاح قال لا سفاح و لا نكاح قلت فما هي قال متعة كما قال الله تعالى قلت هل لها عدة قال نعم عدتها حيضة قلت هل يتوارثان قال لا اه. و الظاهر ان مراده من نفي كونها نكاحا نفي النكاح الدائم بحيث يترتب عليها جميع أحكامه و كأنه فهم ذلك من سؤال السائل و إلا فما ليس بنكاح فهو سفاح.
على ان فتوى ابن عباس ليست هي المستند فسواء عندنا رجوعه عنها و عدمه. و قوله الأمة ترث العلم و لا ترث ضلال أحد من جملة هايانة الذي لا يرجع إلى محصل و لا يرتبط بالمقام و الأمة التي يتغنى دائما بذكرها كما ترث العلم قد ترث الضلال لأن العصمة ليست الا لذي الجلال و من شاء الله. و ياتي قريبا في الحواريين ابن عباس و ابن الزبير ما يدل على اشتهار القول بالمتعة عن ابن عباس اشتهارا لا يقبل التكذيب و ان اسناد الرجوع اليه مجرد تلفيق.
قصة أسماء ذات النطاقين
قال في ص ١٣١ فلو قلنا ان أسماء ذات النطاقين بنت الصديق أخت السيدة عائشة أم المؤمنين تزوجها الزبير حواري النبي (ص) نكاح متعة فمن يثبت لنا ان هذا النكاح كان متعة إلى أجل فانقطع بانقضاء الأجل. و الحزم قد يوجب على الصديق الاحتياط تداركا للأمر عند ظهور عدم القيام بين الزوجين فالغالب ان الصديق- و قد كان حازما- أحتاط لعقيلته فشرط على الزبير امرا به تتطلق كريمته إذا تركته و شاع في الناس انه نكاح إلى أجل ثم وضعت ألسنة الرواة على لسان السيدة أسماء ان النكاح كان متعة باجرة إلى أجل لأن سادة قريش كانت تستنكف الاتجار بشرف المرأة و الصديق كان اسود و أغنى من ان تمتع عقيلته نفسها باجرة لضرورة أو ضعة هذا الذي وقع و من ادعى غيره فقد افترى.
(و نقول) الأحكام الشرعية تشمل جميع المكلفين لا فرق فيها بين أحد و أحد يستوي فيها ذات النطاقين و ذات النطاق الواحد و أخت السيدة عائشة أم المؤمنين و أخت أم جميل زوجة أبي لهب و الزبير حواري النبي و غيره. فإذا قلنا انه تزوج أسماء نكاح متعة كان هذا العقد منعقدا إلى أجل فانقطع بانقضاء الأجل لأن ذلك هو معنى نكاح المتعة لغة و شرعا و عرفا و غيره يحتاج إلى دليل و إثبات و لا يكفي فيه التخرص بمقتضى الشهوات فقوله الغالب ان الصديق" إلخ" تخرص على الغيب و قول بغير علم و لو جاز مثله لجاز لكل أحد ان يقول الغالب كذا و الغالب كذا فيئول كل حديث لا يوافق هواه على ما يوافق و حينئذ تقع الفوضى في الدين و لا يسلم لنا خبر و لا حديث فالألفاظ لها ظاهر يجب الأخذ به و العمل عليه و لا يجوز العدول عنه بقول الغالب ان المراد. على انه لو كان شيء مما قاله واقعا لنقل لأعتذر به ابن الزبير و أمه أسماء حين قال له ابن عباس ان أول مجمر سطح في المتعة لمجمر آل الزبير و حين قال سل أمك عن بردي عوسجة فإنها لم تزد حين سالها على ان قالت يا بني: احذر هذا الأعمى الذي ما اطاقته الأنس و الجن و اعلم ان عنده علم فضائح قريش و مخازيها كما ياتي قريبا. و إذا كان الصديق حازما و الحزم يوجب عليه اشتراط امر تنفسخ به عقدة النكاح عند ظهور عدم القيام فلم لم يستعمل هذا الحزم إلا في تزويج ابنته ذات النطاقين من الزبير حواري الرسول (ص) و لم لم يحتط هذا الاحتياط في تزويج أخته من الأشعث بن قيس الذي ارتد ثم تاب فردها اليه و الأشعث كان أولى بان يحتاط منه لأنه ليس في درجة الزبير و كيف لم يوجب عليه الحزم الاحتياط هناك و أوجبه عليه في حق حواري الرسول (ص) في تزوجه بذات النطاقين لشد سفرة الرسول (ص) بنطاقها أو لشعة و لم يستعمل هذا الحزم غيره من الصحابة حين زوجوا بناتهم و أخواتهم فلم ينقل ان أحدا منهم استعمل مثل هذا الحزم و اشترط مثل هذا الشرط و هم كانوا اولى بذلك فليس كل بناتهم مثل ذات النطاقين تحسن التبعل و لا كل اصهارهم مثل حواري الرسول يطيع أوامر الله في زوجته. كل ذلك يدلنا على ان هذا الشرط الذي صورته مخيلته لم يقع من الصديق و انه مجرد اختلاق. و اشترط امر به تتطلق كريمته من زوجها الزبير إذا تركته قهرا عليه ينافي ما سبق منه من ان النكاح من أقوى العقود ينعقد انعقادا يبطل كل الشروط و لكن التناقض في كلامه طبيعة. و نسبة إلى ألسنة الرواة الوضع على لسان السيدة أسماء ان النكاح كان متعة باجرة إلى أجل قدح في الصحابة أو من بعدهم من الرواة و نسبته لهم إلى الكذب و الوضع على لسان ذات النطاقين بنت الصديق أخت أم المؤمنين زوجة الحواري و هو أيضا مناقض لقوله المتقدم ان الاخبار لم يبق فيها زيف أو دخيل و اعترف منه بالوضع في اخباره و تكذيب لنفسه فيما ادعاه على الشيعة مرارا انها تضع و لا تحسن الوضع و لعله رأى هنا ان رواته وضعت و أحسنت الوضع.
و روى ابن أبي الحديد و غيره ان ابن الزبير خطب بمكة و ابن عباس تحت المنبر فقال ان هاهنا رجلا أعمى الله قلبه كما أعمى بصره يزعم ان المتعة حلال من الله و رسوله إلى ان قال: و قد قاتل أم المؤمنين و حواري رسول الله (ص) فقال ابن عباس لقائده سعيد بن جبير بن هشام مولى بني أسد بن خزيمة استقبل بي وجه ابن الزبير و ارفع من صدري و كان قد كف بصره فاستقبل به وجهه و أقام قامته فحسر عن ذراعيه ثم قال يا ابن الزبير:
قد أنصف القارة من راماها انا إذا ما فئة نلقاها
ترد أولاها عن اخراها حتى تصير حرضا دعواها
فاما العمى فان الله تعالى يقول: (فإنها لا تعمي الابصار و لكن تعمي القلوب التي في الصدور). إلى ان قال فاما المتعة فسل أمك أسماء إذا نزلت عن بردي عوسجة. و اما قتالنا أم المؤمنين فبنا سميت أم المؤمنين لا بك و لا