أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٤٧
و ظاهر ان من قال بالعول انما قال به باجتهاد الرأي لما لم يجد مخرجا سواه و فقهاء أهل البيت انما قالوا به أخذا بأقوال أئمة أهل البيت التي تلقوها عن جدهم الرسول (ص) و ابن عباس انما أخذ بطلان العول عن أمير المؤمنين لانه تلميذه و خريجه عن الرسول (ص) أو عن الرسول بلا واسطة فسنوا لهم هذه القاعدة من تقديم ذوي السهام المؤكدة التي فهموها بالنص و علموا انه تعالى أشار بتاكيدها إلى تقديمها و مرجع ذلك إلى ان اطلاق آيات الفروض قد قيد بعضه و بقي الباقي على إطلاقه فاية فرض الثلثين للأختين مثلا قد قيد إطلاقها بما إذا لم يكن معهما زوج فإنهما في هذه الصورة ترثان بالقرابة لا بالفرض فيكون لهما الباقي و المقيد لإطلاق الكتاب أقوال الائمة المأخوذة عن الرسول (ص).
كلماته في العول
قال في ص ٣٠ ما حاصله كتب الشيعة و ان ردت القول بالعول و أنكرت على الائمة اعالة الفرائض الا انها لم تنج من إشكال ابن العباس و الامام الباقر ان الذي احصى رمل عالج لم يجعل في مال نصفا و ثلثين فالاشكال باق و العول ضروري فان إدخال النقص في سهام من اخره الله من الورثة أخذ بحظ كبير جائر من العول و لا يدفع أصل الاشكال فان التسمية باقية بنص الكتاب و النقص في جميع السهام هو العول العادل و الذي قسم المال و سمى السهام هو الذي احصى رمل عالج و جميع ذرات الكائنات و هو أصل الاشكال الذي انتحله الباقر و قد تبين بهذا ان لا عول عند الشيعة قول ظاهري قيل ببادي الرأي عند بيان الاختلاف ردا لمذهب الأمة و هربا من وفاق العامة و العول هو النقص فان كان في جميع السهام بقدر متناسب فهو العول العادل أخذت به الأمة و حافظت على نصوص الكتاب و ان كان في سهم بعض الورثة دون بعض فهو العول الجائر جارت به الشيعة خالفت به نصوص القرآن الكريم و لم تدفع به الاشكال و الأشكال الذي تحير فيه ابن العباس ثم انتحله الامام الباقر ثابت رأس و لا أريد اليوم كما أراد ابن العباس في يومه ان ابتهل أو اباهل أحدا و انما أريد ان تعلموني مما علمتم في إزالة الاشكال رشدا.
و قال في ص ٢٠٤ يقول أهل العلم: أول من حكم بالعول الامام عمر إذ حدث في عهده مسألة ضاق مخرجها عن فروضها فشاور الصحابة فأشار العباس إلى العول و قد كان انفذ العرب نظرا يرى الأمور من وراء الستور و تحدس بقوله الصحابة وجه المسألة فتابعوه و لم ينكره أحد الا ابنه بعد موت عمر فقيل له هلا أنكرت في زمن عمر فقال هبته و كان مهيبا- هيبة إجلال و احترام- و كان ابن عباس في مجلس الإجماع ابن لبون إذا لز في قرن لم يستطع صولة البزل القناعيس و فقهاء الصحابة عمر و علي و ابن مسعود و زيد بن ثابت كانوا اعلم من ابن عباس فانعقد الإجماع و الامام علي حاضر و لا ارى الا ان صلة الحدس و سند الإجماع كان نظم القرآن في أول آيات المواريث.
و قال في ص ٢٠٥ و الشيعة في مسائل العول ذهبت مذهب ابن عباس فإنه قال أول من أعال الفرائض عمر و ايم الله لو قدم من قدم الله ما عالت فريضة فقيل له و أيها التي قدم الله فقال كل فريضة لم تزل الا إلى فريضة فهي التي قدم الله و كل فريضة إذا زالت من فرضها لم يكن لها الا ما بقي فهي التي اخرها الله فالزوجان و الأبوان يقدمون و البنات و الأخوات يؤخرون فقيل له فهلا راجعت فيه عمر فقال انه كان مهيبا ورعا و لو كلمته لرجع، و قال الزهري لو لا انه تقدم ابن عباس امام عدل إذا امضى امرا مضى و كان ورعا ما اختلف على ابن عباس اثنان من أهل العلم و كان يقول أ ترى الذي احصى رمل عالج عددا جعل في مال نصفا و نصفا و ثلثا فأين موضع الثلث و كان يقول تعالوا فلندع ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين. ما جعل الله في مال نصفا و نصفا و ثلثا قال و نحن نقول النقل من فرض إلى عصوبة لا يوجب ضعفا لان العصوبة في شرع التوريث أقوى أسباب الإرث اما تقديم البعض و تأخير البعض فإنما يكون في حال التعصيب اما حال تسمية سهام كل واحد فلا يمكن ان يكون واحد اولى و أقدم من آخر فان القرآن سمى للزوج النصف (إلخ) و إدخال الضرر على فريق واحد أخذ بالعول [الجائز] الجائر و إبطال لنص الآية و ترك لتسميتها الصريحة و إبطال تسمية الآية في فريق أشنع في المخالفة من أخذ نصف و نصف و ثلث من مخرج.
و قال في ص ٢٠٦ الورثة قد تساوت في سبب الاستحقاق فيأخذ كل نصيبه عند الاتساع و إذا ازدحمت و تدافعت الحقوق الغير المستقرة التي لا تزال تتناقص من كل إلى صفر فقد علمنا من أول آيات المواريث (يوصيكم الله في أولادكم) ان كل سهم يؤخذ باسمه من مخرج فتجتمع الإنصاف التي لا حصر لها أو الاثلاث التي لا حد لها و مجموعها تعول اليه المسألة فكل مسائل الأولاد و الاخوة و الأخوات تخرج من اثنين أو ثلاثة فعشرة أبناء و عشر بنات و عشرة اخوة و عشر أخوات المسألة في كلا الصورتين من اثنين أو ثلاثة على حسب تسمية القرآن ثم تعول إلى ثلاثين نصفا أو ثلاثين ثلثا و القرآن الكريم في مسألة الأولاد و الأخوات قد اكتفى بمخرجين فقط فكيف و لم يباهلنا ترجمان القرآن ابن عباس ثم يقسم ان الذي احصى كل شيء عددا لم يجعل في مال نصفا و نصفا و ثلثا و النصف ابدا واحد من اثنين و الثلث ابدا واحد من ثلاثة و لو بلغ عدد الإنصاف و عدد الاثلاث مئات، و بيان القرآن أوجز البيان و أوضح البيان فكيف خفي على فهم مثل ابن عباس و باي عذر يترك الفرضي تعبير القرآن. و ابن عباس إذا ادعى التأخر في ذي فرض هو يؤخره فباي عذر و باي دليل يترك تسمية القرآن لذي الفرض الذي يؤخره فابن عباس و الشيعة بإدخال الضرر في حظ فريق سماه له القرآن يخالفون القرآن أشنع مخالفة فيأخذون بعول جائر لا وجه له و يدعون الجهل على الله إذ سمى شيئا لا وجود له و امر بتنفيذ شيء لا إمكان له و لو جاز دعوى التأخير في صورة الازالة عن فريضة إلى غير فرض فدعوى التأخير في صورة التسمية ترك للقرآن ليس الا و اسناد تقصير إلى بلاغة القرآن في أكمل بياناته.
و قال في ص ٢٠٧ و الشيعة قد تتهور في اسناد التقصير و التناقض إلى بيان القرآن تقول ان حظ البنتين في الفرائض و حال الشركة إذا زادت السهام أو نقصت لم يبينها القرآن و لا ضرر في عدم البيان اكتفاء ببيان أهل البيت على أحسن الوجوه و إذا عالت الحقوق تقول الشيعة نعلم ان الكل غير مراد للتناقض و لم نعلم من القرآن من المراد بل نطلب البيان من غير القرآن من اخبار الائمة، يتهمون القرآن الكريم بقصور البيان و لا يتهمون النفس بقصور الفهم ثم قال: و حقوق الورثة شائعة في كل ذرة من ذرات التركة و القسمة في المشاع عولية بطبيعة الحال لا نزاعية و العدل المطلق في القسمة عولية أو نزاعية هو أخذ الحقوق و الحظوظ من مخرج معين حتى يصيب كل أحد حقه و حتى يسري التناقص إلى كل أحد بنسبة عادلة نافذة اما مذهب الشيعة في إدخال النقص على فريق دون آخر فهو عول جائر و التزام ان الله في شئون الحساب و القسم جاهل جائر و ترك لما سماه الله في كتابه بنص ظاهر.