أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٧٥
فبان ان النكاح الدائم و المنقطع يشتركان في جوازهما بكل مهر و ان قل جدا أو كثر جدا و في إمكان عدم القدرة على النكاح لفقد المهر قل أو كثر و لو سلم ورود الآية في الدائم لأنه الغالب لم يكن فيها دلالة على حل المتعة و لا حرمتها لأنها انما تدل على وجوب الاستعفاف بترك الزنا عند عدم التمكن من الدائم أما ان الزنا ما هو و باي شيء يحصل و اي نكاح صحيح و أي نكاح باطل فلا دلالة لها عليه فإذا كان نكاح المتعة مباحا مع قطع النظر عن هذه الآية بما دل عليه لم يكن فعلها منافيا للاستعفاف و لا هذه الآية منافية لحليتها. فظهر بما ذكرناه ان ما يتفق به بقوله ان هذه الآية نص قاطع محكم" إلخ" عار عن التحصيل و ان الآية لا ربط لها بما ذكره بوجه من الوجوه و ان قوله لما كان لهذه الآية الجليلة و لا لجملها الخمس معنى ليس له معنى و ان جملها الخمس لا ترتبط بحلية المتعة و لا بحرمتها أصلا و ان هذا الذي تفلسف به في معنى الآية لتوجيه هواه و مذهبه يدخله في عموم و كأين من آية في القرآن الكريم و سنن امة النبي الحكيم يمرون عليها و هم عنها معرضون و لها تاركون و تعبيره عن المتعة بالاستئجار و الايجار كما مر منه مرارا ما هو إلا هذر من القول لا يثبت حقا و لا ينفي باطلا كما علم بما أقمناه من الأدلة على شرعية المتعة و عدم نسخها انها من دين الكتاب الكريم و سنة النبي الحكيم و مذهب كثير من الصحابة و أهل البيت عامة و ان دعاواه هذه المجردة لا قيمة لها كما ظهر ان انكار كون فما استمتعتم في حل المتعة لا يقع من بأقل و لا اعجمي جاهل فأين كان الله الذي لا ينسى حتى يكرر حكم النكاح الدائم الذي ذكره في أول السورة بقوله فانكحوا ما طاب لكم و حكم المهر المذكور بقوله و آتوا النساء صدقاتهن فيعيده مرة ثانية بقوله فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فهل نسيه و اين كان الله تعالى الذي أوجب المهر في الدائم بمجرد العقد هل نسيه أو نسخه فأوجبه بالاستمتاع لا بالعقد. و جملة شرطية نزلت تفريعا في حكم المتعة التي دخلت في آيات النكاح كما مر عند الكلام على تلك الجملة الشرطية لا تنافي آية و ليستعفف التي فيها تأكيد حرمة النكاح و تقديسه حتى تكون ناسخة لها كما بيناه و أي معنى لقوله لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله إذا حل نكاح دائم بكف من بر أو بدرهم كما اجمع عليه المسلمون و حكاه هو عن الخليفة الثاني و اي حاجة إلى الاستعفاف إذا حل هذا فما يكون جوابه فهو جوابنا و الجواب يعلم مما مر عند بيان معنى آية الاستعفاف فظهر ان وجوب الاستعفاف عند العجز عن النكاح و حل المتعة ليس بينها مناقضة منطقية و لا مراقبة عروضية مما تفاصح به عند من ينصف و يفهم مناحي الكلام و إذا كان الله تعالى حث على النكاح و نهى عن ان يكون الفقر مانعا منه و وعد باغناء الفقير إذا تزوج و امر من لم يقدر على النكاح ان يتعفف عن الزنا فما ربط ذلك بحلية المتعة و حرمتها فإذا قال تعالى من تزوج فقيرا يغنه الله من فضله و يجوز النكاح إلى أجل و من لم يجد نكاحا لفقره فليستعفف حتى يغنيه الله من فضله أي منافاة بينها تنافي الاعجاب و الأدب بعد الإجماع على جواز كون المهر في الدائم و المتعة من حفنة بر إلى قنطار ذهب:
كتاب الله و هو أجل قدرا تعالى عن أباطيل الرجال
و يلزم على رأيه ان لا يشتكي المجاهدون جوعهم إلى رسول الله (ص) إذا جاعوا و لا عطشهم إذا عطشوا و لا شيئا مما يصيبهم لأن ذلك ينافي أمرهم بالصبر و المصابرة فالصبر على الشدة مع إمكان التخلص منها هو صبر بلادة لا صبر شرف و أجر. و تهويله بأنه هل يمكن ان يوجد جزع أشد من جزع مجاهد يقول أ لا نختصي و هو يحفظ آية أم حسبتم ان تدخلوا الجنة و هل يمكن ان يكون صحابة أفضل نبي" إلخ" بتلك العبارة المعقدة. تهويل بارد.
المجاهد يطلب منه الثبات في الحرب و عدم الفرار و عدم الجزع و الخوف و لا يطلب منه إذا حصل له امر طبيعي ان يشكوه إلى نبيه الذي يمكن ان يبيح له ما يرفعه سواء أ كان من صحابة أفضل نبي أم لا و اي ربط لأفضلية النبي و عدمها بالمقام و لم يكن في المقام جزع و لا هلع و إذا كانوا رهبان ليل في عبادة الله بالصلاة و الدعاء و التلاوة لم يلزم ان يكونوا رهبان نصارى لا رهبانية في الإسلام. و لم تسلب منهم شهوة النكاح و قد ورد تعلموا من الديك خمس خصال و عد منها كثرة الطروقة و حبب اليه (ص) من الدنيا ثلاث أولها النساء و مات عن تسع نسوة و تسمية ذلك وهنا و وقاحة من الوهن و الوقاحة لما عرفت. و قوله مضت عليهم سنون" إلخ" من جملة عباراته الفارغة. قوله لا يجس في قلب أحدهم واجس تمنع تكذيب للأحاديث النبوية. و قوله و لا داعية زوجة نسبة لهم إلى مخالفة السنة ان أراد انهم لم يتزوجوا و يكذبه المعلوم من حالهم ان أراد عدم ميلهم للنساء و على ذكر البيت الذي أنشده جرى على اللسان هذان البيتان:
حب النساء شريعة مسنونة ماخوذة عن احمد المختار
ما كان في شرع النبي ترهب من عابد أو فارس كرار
(سادسا) مثل ابن مسعود في ورعه و دينه إذا كان يرى و يروي حلية المتعة.
و يروي ذلك أئمة الأمة مثل البخاري و مسلم و أمثالهما الذين قال هو فيهم فيما ياتي انهم نقدوا الأحاديث نقد الصيارفة و لم يبق في كتب الأمة زيف أو دخيل و يستشهد بعده بآية لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم وجب قبول قوله و اتباعه و لم يجز رد روايته و حقا انه إذا اعتقد حرمة الزنا و استباح المتعة- كما حكاه عن نفسه- فلا بد ان يكون استباحها بنص الرسول (ص) و لا يمكن ان يعتدي عليه القرآن يضرب بعض الروايات ببعضها و انما تلا آية لا تحرموا مستشهدا بها لما سمعه و ثبت عنده من إحلال النبي (ص) عن الله تعالى للمتعة و رادا بذلك على من حرمها و لا يمكن ان يبتذل في سبيل قضاء شهواته آية لا تحرموا و لا ان يعتدي فما ذكره أدل على خلاف مراده. و مثل هذا الذي وقع من ابن مسعود في علمه و دينه و أدبه مثل من تزوج بحسناء و قال لا تحرموا. اما الاعتداء و ابتذال السنة و الآيات في سبيل تأييد هوى النفس فهو ما فعله هذا الرجل في صرف الروايات و الآيات عن موردها بغير دليل و لا موجب سوى شهوة النفس و ابن مسعود لا يمكن ان يبتذل آية من كتاب الله و لكن عد هذا الرجل الاستشهاد بالآية الكريمة على ما تدل و تنطبق عليه ابتذالا لها هو عين الابتذال للحق و الصواب و الإخلال بواجب الآداب. و لم يفهم لقوله- و لا أقل بين الصحابة- معنى فهل يرى ان الصحابة كلهم في درجة واحدة فمروان بن الحكم و الوليد بن عقبة و المغيرة بن شعبة و بسر بن ارطاة و اضرابهم في درجة الخلفاء الراشدين لا يقلون عنهم في شيء.
فظهر ان قوله ان هذا الكلام كان ملفقا كلام ملفق مزوق بعيد عن الحقيقة و الحق.
الروايات المدعي فيها النسخ
مسلم في صحيحه بسنده عن سلمة بن الأكوع: رخص رسول الله (ص) عام أوطاس في المتعة ثلاثا ثم نهى عنها.