أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٧٣
القوم عن أشياء ثم ذكروا المتعة قال نعم استمتعنا على عهد رسول الله (ص) و أبي بكر و عمر. و في صحيح مسلم أيضا بسنده عمن سمع جابر بن عبد الله يقول كنا نستمتع بالقبضة من التمر و الدقيق الأيام على عهد رسول الله (ص) و أبي بكر حتى نهى عنه عمر في شان عمرو بن حريث. و هما صريحتان في بقاء المشروعية بعد النبي (ص) مدة خلافة أبي بكر و شطرا من خلافة عمر.
و في صحيح مسلم أيضا بسنده عن أبي نضرة: كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال ابن عباس و ابن الزبير اختلفا في المتعتين فقال جابر فعلناهما مع رسول الله (ص) ثم نهانا عنهما عمر فلم نعد لهما. الامام احمد بن حنبل في مسنده من مسند عبد الله بن عمر (٢: ٩٥) بسنده عن عبد الرحمن بن نعم أو نعيم الأعرجي.: سال رجل ابن عمر عن المتعة و انا عنده متعة النساء فقال و الله ما كنا على عهد رسول الله (ص) زانين و لا مسافحين. ثم قال و الله لقد سمعت رسول الله (ص) يقول ليكونن قبل يوم القيامة المسيح الدجال و كذابون ثلاثون أو أكثر. الامام احمد في مسنده أيضا (٤: ٤٣٦) من حديث عمران بن حصين قال نزلت آية المتعة في كتاب الله تبارك و تعالى و عملنا بها مع رسول الله (ص) فلم تنزل آية تنسخها و لم ينه عنها النبي (ص) حتى مات. و في تفسير الفخر الرازي عند ذكر الاحتجاج على إباحة متعة النساء عن عمران بن الحصين انه قال ان الله انزل في المتعة آية و ما نسخها بآية اخرى و أمرنا رسول الله (ص) بالمتعة و ما نهانا عنها ثم قال رجل برأيه ما شاء يريد ان عمر نهى عنها اه. و روى الثعلبي في تفسيره- كما في مجمع البيان- بإسناده عن عمران بن الحصين قال نزلت آية المتعة في كتاب الله و لم تنزل آية بعدها تنسخها فأمرنا رسول الله و تمتعنا مع رسول الله (ص) و مات و لم ينهنا عنها فقال بعد رجل برأيه ما شاء.
فهذه الروايات تكذب دعاواه السخيفة كلها تكذيبا صريحا فقول جابر:
استمتعنا على عهد رسول الله (ص) و أبي بكر و عمر، كنا نستمتع بالقبضة من التمر و الدقيق الأيام على عهد رسول الله (ص) و أبي بكر حتى نهى عنه عمر.
و قول ابن عمر لما سئل عن متعة النساء: و الله ما كنا على عهد رسول الله (ص) زانين و لا مسافحين يكذب دعواه انه لم يكن في الإسلام نكاح متعة و انها لم تقع من صحابي. و ما اشتملت عليه روايات جابر و سلمة من إن رسول الله (ص) أذن لهم في متعة النساء و أمرهم بها و ما اشتملت عليه روايات عبد الله بن مسعود من ان رسول الله (ص) رخص لهم في نكاح المرأة بالثوب إلى أجل و استشهاده بآية لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم كله يكذب دعوى انها لم تكن باذن من الشارع و يسقط قوله فدعوى إباحة الشارع لها في صدر الإسلام ساقطة و كلها تكذب هذيانه بأنها من بقايا الأنكحة الجاهلية و انها كانت امرا تاريخيا لا حكما شرعيا و انه ليس بيد أحد دليل بإباحتها في صدر الإسلام. و الحمد لله على ما ظهر من ان ما حمد الله عليه و زعم انه هداه اليه هو دعاوي مجردة قد قامت البراهين القطعية على فسادها.
و أراد أن يتمحل عذرا عن روايات ابن مسعود على عادته فقال في ص ١٢٨- ١٣٠ ما حاصل مجموعه روى الامام الطحاوي في معاني الآثار عن عبد الله بن مسعود: كنا نغزو و ليس لنا نساء فقلنا أ لا نختصي الحديث المتقدم، ثم قال: هذا كلام لفقته ألسنة الرواة من كلمات جرت في مجالس متفرقة على حوادث مختلفة حفظ الراوي منها جواب النبي لقائل قد قال أ لا نختصي، و قد كان جواب النبي على أسلوب حكيم يرشد المضطر إلى ترك أشد الحرامين و لو بارتكاب الأخف و كلام الحكيم في أمثاله لا يفيد إحلال الأخف و إنما يرشد إلى تقليل الشر عند الاضطرار إلى أحد الشرين. قلت ذلك لأن ابن مسعود لم يغب في غزوة غيبة طويلة تضطره إلى الاختصاء و لأن قول الصحابة أ لا نختصي يدل دلالة قطعية على أن حرمة التمتع كانت معلومة مثل حرمة الزنا و إلا لما قال أجهل صحابي أ لا نختصي و لأن أطول الغزوات غيبة عن المدينة مثل خيبر و الفتح و تبوك كانت بعد نزول:
(و ليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله) و ابن مسعود كان أقوم الناس بأدب الدين و أطوعهم لأوامر الكتاب و كان يعلم أن أمد الإغناء يمكن أن يمتد إلى سنين فلم يمكن أن يقول صحابي له أدب خرج من بيته مجاهد في سبيل الله أ لا نختصي و هو يحفظ بآية فليستعفف و لم يغب عن زوجه إلا أياما أو أسابيع و هل كان ابن مسعود أفقر من أن يكون له كف من بر. ثم أعاد الكلام في آية و ليستعفف فكرر و أطال بما يوجب الضجر و الملال بدون جدوى على عادته السيئة فذكرها في ص ١٣٣- ١٣٥ و في ص ١٣٩ و ١٦٤ و ١٦٩ أكثر من تسع مرات بمضامين متقاربة و نضح إناؤه بما فيه من سوء القول فقال ما ملخصه: قوله تعالى في سورة النور:
(و انكحوا الأيامى منكم. و ليستعفف الذين لا يجدون. و الذين يبتغون الكتاب و آتوهم من مال الله. و لا تكرهوا فتياتكم) هذه الآية الكريمة، وحدها تكفي أن تثبت أن المتعة كانت محرمة في صدر الإسلام تحريم أبد و لو حلت لما كان لهذه الآية الجليلة و لا لجملة من جملها الخمس معنى.
الاستعفاف مبالغة التعفف و من لم يتمكن من نكاح فعليه الاستعفاف حتى يمكنه الله و يغنيه من فضله و لو حل تمتع لبطل هذا الأمر. و آية و ليستعفف نص قاطع محكم في تحريم المتعة تحريم أبد. و مجتهد الشيعة الذي تفلسف في توجيه هواه و مذهبه قد نسي و مر على آية في القرآن الكريم و اعرض عنها.
و كأين من آية في القرآن الكريم و سنن امة النبي الحكيم يمرون عليها و هم عنها معرضون. هذه الآية تهدي من لا يجد نكاحا إلى الاستعفاف حتى يغنيه الله لا إلى التمتع و لا إلى الاستئجار لا يتمتع و لا يمتع لا يستأجر و لا يؤجر إلا مذهب الشيعة لا دين الكتاب الكريم و لا أهل بيت النبي الحكيم ثم ان كان جملة و ما استمتعتم في حل المتعة و لا يقوله إلا بأقل أو اعجمي جاهل فان كان الله الذي لا ينسى و اين كان قوله فليستعفف هل نسيه أو نسخه و جملة شرطية نزلت تفريعا في تفصيل آيات النكاح هل تنسخ آية فيها تأكيد حرمة النكاح و تقديسه بإيجاب الانتظار إلى إغناء الله و أي معنى لقوله لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله لو حل تمتع بكف من بر أو بعدهم و اي حاجة إلى الاستعفاف لو حل المتعة بوجه من الوجوه فوجوب الاستعفاف عند العجز عن النكاح يناقض حل التمتع بينهما مناقضة منطقية و مراقبة عروضية و الله ارشد كل فقير إلى النكاح بقوله و انكحوا الأيامى ثم أوجب على نفسه إغناء الفقير في دوام العقد و الزيجة و لو جاز تمتع الشيعة لم يبق لهذه الآية شان و لما كان لذكر آية الاستعفاف بعدها من مناسبة اعجازية أو ادبية تعالى:
كتاب الله و هو أجل قدرا من الاخبار عنه بالتعالي
قال: و من كان الخاطب بآية اصبروا و صابروا و رابطوا و اتقوا الله و قد نزلت قبل هذه الغزوات بمدة. و هل يمكن ان يوجد جزع أشد و أذم من جزع مجاهد يقول أ لا نختصي و هو يحفظ أم حسبتم ان تدخلوا الجنة و لما يأتكم مثل الذين خلوا من قلبكم مستهم البأساء و الضراء و هل يمكن ان يكون صحابة أفضل نبي اوهن و اوقح في جنب الله عند نبيه من أصحابه أي نبي كان و قد كانوا: