أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١١٢
بفهم عثمان و من حضره الذي هم كانوا أعلم بالله و رسوله و بفعلهم انتهى وفاء الوفا (و فيه) في مقام آخر «١» ما لفظه: و في الكبير و الأوسط بسند فيه روح بن صلاح وثقه ابن حبان و فيه ضعف و بقية رجاله رجال الصحيح عن أنس بن مالك قال لما ماتت فاطمة بنت أسد دخل عليها رسول الله (ص) فجلس عند رأسها فقال رحمك الله يا امي بعد امي و ذكر ثناءه عليها و تكفينها ببرده قال ثم دعا رسول الله (ص) أسامة بن زيد و أبا أيوب الأنصاري و عمر بن الخطاب و غلاما اسود يحفرون فحفروا قبرها فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله (ص) بيده و اخرج ترابه بيده فلما فرغ دخل رسول الله (ص) فاضطجع فيه ثم قال الله الذي يحيي و يميت و هو حي لا يموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد و وسع عليها مدخلها بحق نبيك و الأنبياء الذين من قبلي (الحديث) (و في خلاصة الكلام) رواه الطبراني في الكبير و الأوسط و ابن حبان و الحاكم و صححوه انتهى (أقول) قوله بحق نبيك و الأنبياء الذين من قبلي صريح في جواز التوسل بالأحياء و الأموات و عدم اختصاص التوسل بالنبي (ص) كما مر نقله عن ابن عبد السلام.
و من التوسل به (ص) بعد موته قول صفية بنت عبد المطلب رضي الله عنها في مرثيتها للنبي (ص) التي رواها أهل السير و علماء الأثر:
الا يا رسول الله أنت رجاؤنا و كنت بنا برا و لم تك جافيا
و قولها يا رسول الله أنت رجاؤنا صريح في التوسل و الاستغاثة به (ص) اي أنت رجاؤنا في الشفاعة إلى الله و أنت وسيلتنا اليه قالت ذلك بمسمع من الصحابة و لم ينكر عليها أحد و لا يصح هذا على رأي الوهابية لأنه دعاء و نداء لغير الله تعالى و استغاثة و توسل بالأموات جهلته صفية عمة النبي (ص) و صاحبته و سائر الصحابة الذين سمعوه و علمته الوهابية و مع ذلك يسمون أنفسهم السلفية و يقولون ان قدوتهم السلف. و في وفاء الوفا ما لفظه: «٢»
و في الوفاء لابن الجوزي من طريق أبي محمد الدارمي بسنده عن أبي الجوزاء قال قحط أهل المدينة قحطا شديدا فشكوا إلى عائشة (رض) فقالت فانظروا قبر النبي (ص) فاجعلوا منه كوة إلى السماء حتى لا يكون بينه و بين السماء سقف ففعلوا فمطروا حتى نبت العشب و سمنت الإبل حتى تفتقت من الشحم فسمي عام الفتق (قال) قال الزين المراغي: و اعلم ان فتح الكوة عند الجدب سنة أهل المدينة حتى الآن يفتحون كوة في سفل قبة الحجرة أي القبة الزرقاء المقدسة من جهة القبلة و ان كان السقف حائلا بين القبر الشريف و بين السماء قلت و سنتهم اليوم فتح الباب المواجه للوجه الشريف من المقصورة المحيطة بالحجرة و الاجتماع هناك (انتهى وفاء الوفا) فهذا توسل به (ص) بعد موته و بقبره الشريف بالفعل كما يتوسل به بالقول و هو مستمر من عصر الصحابة الذين هم اعلم بالله و برسوله و أحكامه و بحرمته و حرمة قبره من الوهابية و من وافقهم و تبعهم عليه المسلمون في كل عصر كما صرح به الزين المراغي من غير نكير ثم قال السمهودي في وفاء الوفا «٣» (الحال الرابع) التوسل به (ص) في عرصات القيامة فيشفع إلى ربه تعالى و ذلك مما قام الإجماع عليه و تواردت به الأخبار روى الحاكم و صححه عن ابن عباس (رض) قال أوحى الله إلى عيسى يا عيسى آمن بمحمد و أمر من أدركته من أمتك ان يؤمنوا به فلو لا محمد ما خلقت آدم و لو لا اني خلقت محمدا ما خلقت الجنة و النار و لقد خلقت العرش على الماء فاضطرب فكتبت عليه لا اله الا الله محمد رسول الله فسكن (قال السمهودي) قلت فكيف لا يستشفع و لا يتوسل بمن له هذا المقام و الجاه عند مولاه بل يجوز التوسل بسائر الصالحين كما قاله السبكي و ان نقل بعضهم «٤» عن ابن عبد السلام ما يقتضي ان سؤال الله بعظيم من خلقه ينبغي ان يكون مقصورا على نبينا (ص) انتهى (و في خلاصة الكلام) أحاديث التوسل به يوم القيامة في الصحيحين و غيرهما فلا حاجة إلى الاطالة بذكرها انتهى.
و من أخبار التوسل بالملائكة و الأنبياء ما في خلاصة الكلام عن الأذكار للنووي ان النبي (ص) أمر ان يقول العبد بعد ركعتي الفجر ثلاثا (اللهم رب جبرئيل و ميكائيل و إسرافيل و محمد (ص) أجرني من النار) قال في شرح الأذكار خص هؤلاء بالذكر للتوسل بهم في قبول الدعاء و الا فهو سبحانه رب جميع المخلوقات فافهم ذلك انه من التوسل المشروع انتهى.
و اما التوسل بغيره (ص) من الأحياء فقد جاء في حديث استسقاء عمر بالعباس الذي أشار اليه ابن تيمية في كلامه السابق و قال ابن تيمية في مقام آخر من رسالة زيارة القبور «٥» ما لفظه: و في الصحيحين ان عمر بن الخطاب (رض) استسقى بالعباس فدعا فقال اللهم انا كنا إذا اجدبنا نتوسل بنبينا فتسقينا و انا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فسقوا اه و قال السمهودي في وفاء الوفا «٦» ما لفظه: و قد روى ابن النعمان في مصباح الظلام قصة استسقاء عمر (رض) بالعباس عم رسول الله (ص) نحو ما في الصحيح و ان الحافظ أبا القاسم هبة الله بن الحسن رواها من طرق و في بعضها عن أنس بن مالك (رض) قال كان عمر بن الخطاب (رض) إذا قحط استسقى بالعباس بن عبد المطلب (رض) و يقول اللهم انا كنا إذا قحطنا توسلنا إليك بنبينا فتسقينا و انا نتوسل إليك بعم نبينا (ص) فاسقنا قال فيسقون و في رواية له عن ابن عباس ان عمر قال اللهم انا نستسقيك بعم نبيك (ص) و نستشفع إليك بشيبته فسقوا و في ذلك يقول عباس بن عتبة بن أبي لهب:
بعمي سقى الله الحجاز و أهله عشية يستسقي بشيبته عمر
و روي ان العباس (رض) قال في دعائه و قد توجه بي القوم إليك لمكاني من نبيك (ص) انتهى وفاء الوفا و عن كتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير الجزري قال استسقى عمر بن الخطاب بالعباس (رض) عام الرمادة لما اشتد القحط فسقاهم الله تعالى و أخصبت الأرض فقال عمر هذا و الله الوسيلة إلى الله و المكان منه و قال حسان بن ثابت:
سال الأنام و قد تتابع جدبنا فسقى الغمام بغرة العباس
عم النبي و صنو والده الذي ورث النبي بذاك دون الناس