أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٤٩
و ذكر السمهودي في وفاء الوفا «١». فصلا في الاستشفاء بتراب المدينة و بتمرها (كرواية) غبار المدينة شفاء من الجذام (و قوله ص) و الذي نفسي بيده ان في غبارها شفاء من كل داء (و في رواية) و من الجذام و البرص (و في رواية) عجوة المدينة شفاء من السقم و غبارها شفاء من الجذام (و في رواية) و الذي نفسي بيده ان تربتها لمؤمنة و انها شفاء من الجذام (و في رواية) غبار المدينة يطفئ الجذام إلى غير ذلك مثل ما رواه في الاستشفاء من الحمى بتراب صعيب و هو وادي بطحان (و حديث) من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح لم يضره شيء حتى يمسي رواه مسلم و حديث من تصبح بسبع تمرات عجوة لم يضره في ذلك اليوم سم و لا سحر روي في الصحيحين و رواه احمد برجال الصحيح بلفظ من أكل سبع تمرات عجوة مما بين لابتي المدينة على الريق لم يضره يومه ذلك شيء حتى يمسي قال الراوي و أظنه قال و ان أكلها حين يمسي لم يضره شيء حتى يصبح (و في رواية) من تصبح بسبع تمرات من العجوة لا أعلمه الا قال من العالية لم يضره يومئذ سم و لا سحر (و حديث) ان في عجوة العالية شفاء أو انها ترياق أول البكرة رواه مسلم إلى غير ذلك مما أورده السمهودي و يقال ان العجوة مما غرسه النبي (ص) بيده بالمدينة حكى ذلك السمهودي «٢» عن ابن الأثير و البزاز قال فلعل الأوداء التي كاتب سلمان الفارسي اهله عليها و غرسها (ص) بيده الشريفة بالفقير أو غيره من العالية كانت عجوة و العجوة توجد بالفقير إلى يومنا هذا انتهى و معلوم ان تراب المدينة المنورة و عجوتها انما نالا البركة بوجود النبي (ص) في المدينة حيا و ميتا و بغرسه نخل العجوة أ فلا يكون قبره الشريف اولى بالبركة و يكون من يتبرك و يستشفي به كافرا مشركا كعبدة الأصنام.
قال السمهودي في وفاء الوفا «٣». انعقد الإجماع على تفضيل ما ضم الأعضاء الشريفة حتى على الكعبة و أجمعوا على تفضيل مكة و المدينة على سائر البلاد و اختلفوا أيهما أفضل فذهب عمر بن الخطاب و ابنه عبد الله و مالك بن انس و أكثر المدنيين إلى تفضيل المدينة و أحسن بعضهم فقال الخلاف في غير الكعبة فهي أفضل من المدينة ما عدى ما ضم الأعضاء الشريفة إجماعا قال و حكاية الإجماع على تفضيل ما ضم الأعضاء الشريفة نقله القاضي عياض و القاضي أبو الوليد الباجي قبله كما قال الخطيب بن جملة و نقله أبو اليمن بن عساكر و غيرهم مع التصريح بالتفضيل على الكعبة و نقل التاج الفاكهي نفي الخلاف عن ذلك انتهى و هل نالت المدينة المنورة هذا الفضل العظيم حتى صارت أفضل من مكة أو ما عدى الكعبة الا بوجود النبي (ص) فيها حيا و ميتا و إذا كان محل القبر الشريف صار يفضل على الكعبة المعظمة و يدعى على ذلك الإجماع أ فلا يستحق ان يعظم و يتبرك به و يكون تعظيمه و التبرك به شركا و كفرا كعبادة الأصنام (و عقد السمهودي) عدة فصول أورد فيها ما روي في الحث على حفظ أهلها و إكرامهم و انهم جيرانه (ص) و التحريض على الموت بها و الدعاء بذلك و على المجاورة بها و الدعاء لها و لأهلها و عصمتها من الدجال و الطاعون و الأحاديث الواردة في تحريمها و غير ذلك و غير خفي انها انما حازت كل هذه الفضائل بتشرفها بهجرته (ص) إليها و سكناه بها حيا و ميتا و الا كانت كسائر البلاد فإذا كانت انما حازت هذا الشرف به (ص) و قبره الشريف أ فلا يسوغ ان يتبرك بقبر من هذه بركته و هذه حرمته عند الله تعالى و يكون التبرك به شركا و كفرا (و عن) الصديق حسن الحنبلي عن الامام مالك انه مع ضعفه و كبر سنه لم يركب قط في ارض المدينة و كان يقول لا اركب في مدينة فيها جثة رسول الله (ص) مدفونة انتهى و مع كل هذا يجعل الوهابيون التبرك بقبر رسول الله (ص) شركا و كفرا.
و من ذلك يظهر ان قول بعض الوهابيين في الرسالة الثالثة من رسائل الهدية السنية خطابا لأهل مكة: من جمع بين سنة رسول الله (ص) في القبور و ما امر به و نهى عنه و ما كان عليه أصحابه و بين ما أنتم عليه اليوم من فعلكم مع قبر أبي طالب و المحجوب و غيرهما وجد أحدهما مضادا للآخر مناقضا له إلى آخر ما قال- أحق بان يقلب عليه فيقال: من جمع بين منعكم من تعظيم قبر النبي (ص) و التبرك و التمسح به و بين ما قدمناه مما اثر عن النبي (ص) و أصحابه وجد أحدهما مضادا للآخر مناقضا له (و اما) استشهاد الوهابيين بخبر يغوث و يعوق و نسر التي هي أسماء قوم صالحين فلا شاهد فيه لأن الذم [ليسي] ليس على التبرك بهؤلاء الصالحين و بقبورهم بل على عبادة صورهم فقد ذكر المفسرون ان الآباء تبركت بهم و الأبناء عبدت صورهم فالذم للأبناء على العبادة لا للآباء على التبرك.
الفصل الخامس عشر في اتخاذ الخدمة و السدنة لقبور الأنبياء و الأولياء (و الصلحاء و اتخاذها أعيادا)
و هذا مما منعه الوهابية و صرحوا في كتابهم لشيخ الركب المغربي المتقدم في الباب الثاني بان اتخاذها أعيادا و جعل السدنة لها شرك و كفر و عبادة للقبور لزعمهم ان كل تعظيم لها فهو عبادة و انها صارت بذلك أصناما و أوثانا و ان جعل الخدمة و السدنة لها كما كان يجعل المشركون السدنة لأوثانهم و هذا جهل منهم لما بيناه مرارا في الفصول السابقة و في تضاعيف كلماتنا من ان تعظيم من يستحق التعظيم و احترام من هو أهل للاحترام ليس عبادة له ما لم يعظم بشيء من خواص الربوبية كالسجود و نحوه و ان تعظيم المشركين لأصنامهم بجعل السدنة لها و غيره تعظيم لغير من عظمه الله و لمن نهى الله عن تعظيمه و لم يجعل له حرمة لكونه حجرا أو شجرا و نحو ذلك سواء كان على صورة نبي أو صالح أو لا اما قبور الأنبياء و الصلحاء فقد شرفها الله و أوجب تعظيمها بتضمنها لجسد وليه و نبيه فمن عظمها فقد عظم الله تعالى و أطاع امره و من تعظيمها جعل السدنة و الخدمة لها ليحفظوها من وقوع القاذورات و الأوساخ عليها و يعينوا زوارها على حوائجهم و يسرجوا حولها و يفرشوا لمن أراد عبادة الله عندها بصلاة أو قراءة قرآن أو دعاء أو ذكر أو غير ذلك مما امر الله به و شرعه في كل زمان و مكان سيما الأمكنة الشريفة كمشاهد الأنبياء و الصلحاء (و اما) اتخاذها أعيادا فقال ابن تيمية في رسالة زيارة القبور: «٤». و في السنن عنه (ص) انه قال لا تتخذوا قبري عيدا و صلوا علي حيث ما كنتم فان صلاتكم تبلغني (أقول) و أورد هذا الحديث السمهودي في وفاء الوفا «٥».
هكذا لا اتخذوا قبري عيدا و لا بيوتكم قبورا الحديث (و في رواية) له بدل و صلوا علي إلخ فان تسليمكم يبلغني أينما كنتم (و في رواية) لا تتخذوا بيتي