أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٣٠
قد علمت حاله (و الثاني) في سنده وهب و هو مجهول (و عبد الرحمن بن زيد) قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في تهذيب التهذيب: قال أبو طالب عن أحمد ضعيف و قال أبو حاتم عن احمد انه ضجع «١» في عبد الرحمن و قال الميموني عن أحمد انه ضعف أمر عبد الرحمن قليلا و قال روى حديثا منكرا و قال الدوري عن ابن معين ليس حديثه بشيء و قال البخاري و أبو حاتم ضعفه علي ابن المديني جدا و قال أبو داود أولاد زيد بن أسلم كلهم ضعيف و قال أيضا انا لا أحدث عن عبد الرحمن و قال النسائي ضعيف و قال ابن عبد الحكيم سمعت الشافعي يقول ذكر رجل لمالك حديثا منقطعا فقال اذهب إلى عبد الرحمن ابن زيد يحدثك عن أبيه عن نوح و قال خالد بن خداش قال لي الدواردي و معن و عامة أهل المدينة لا ترد عبد الرحمن انه كان لا يدري ما يقول و قال أبو زرعة ضعيف و قال أبو حاتم ليس بقوي في الحديث و قال ابن حبان كان يقلب الأخبار فاستحق الترك و قال ابن سعد كان ضعيفا جدا و قال ابن خزيمة ليس هو ممن يحتج أهل العلم بحديثه لسوء حفظه و قال الساجي عن الربيع عن الشافعي قيل لعبد الرحمن بن زيد حدثك أبوك عن جدك ان رسول الله (ص) قال ان سفينة نوح طافت بالبيت و صلت خلف المقام ركعتين قال نعم قال الساجي و هو منكر الحديث و قال الصحاوي حديثه عند أهل العلم بالحديث في النهاية من الضعف و قال الجوزجاني أولاد زيد ضعفاء و قال الحاكم و أبو نعيم روى عن أبيه أحاديث موضوعه و قال ابن الجوزي أجمعوا على ضعفه انتهى (و حديثا) النسائي مع مشاركتهما في ضعف السند الذي فصلناه لباقي الأحاديث المشتركة معهما في رجال السند في سند الثاني منهما حجاج و هو حجاج بن محمد الأعور بقرينة روايته عن ابن جريح ففي تهذيب التهذيب انه يروي عنه و هو و إن وثقه بعضهم لكن ذكر ابن حجر في تهذيب التهذيب انه خلط في آخر عمره و ذكر ما يدل على انه حدث في حال اختلاطه قال و ذكره أبو العرب [القيراوني] القيرواني في الضعفاء بسبب الاختلاط.
(ثانيا) انها مضطربة المتن مع اشتراك روايات مسلم و النسائي و الترمذي في ابن جريح عن أبي الزبير عن جابر و رواية أبي داود معها في جابر القاضي بأنها رواية واحدة (و وجه الاضطراب) ان في بعضها الاقتصار على التجصيص و في بعضها زيادة البناء عليه و في آخر التجصيص و الكتابة و الوطء و في ثالث التجصيص و الكتابة و الزيادة عليه و في آخر البناء عليه بدل الكتابة و في بعضها البناء و الزيادة و التجصيص و الكتابة و في بعضها القعود و التجصيص و البناء و في بعضها الاقتصار على الكتابة كما ياتي في الفصل العاشر و في بعضها التقصيص و البناء و الجلوس ثم انه تارة عبر بالجلوس عليها و تارة بالقعود و تارة بان توطأ و القعود عليها لا يخلو من إجمال (قال السندي) في حاشية سنن النسائي قيل أراد القعود لقضاء الحاجة أو للاحداد و الحزن بان يلازمه و لا يرجع عنه أو أراد احترام الميت و تهويل الأمر في القعود عليه تهاونا بالميت و الموت أقوال (و روي) أنه رأى متكئا على قبر فقال لا تؤذ صاحب القبر قال الطيبي هو نهي عن الجلوس عليه لما فيه من الاستخفاف بحق أخيه و حمله مالك على الحدث لما روي ان عليا كان يقعد عليه انتهى (و كذلك) الزيادة عليها لا تخلو من إجمال لعدم ظهور المراد بالزيادة قال السندي في حاشية سنن النسائي (أو يزاد عليه) بان يزاد على التراب الذي خرج منه أو بان يزاد طولا و عرضا عن قدر جسد الميت انتهى (و العجب) ان صاحب رسالة الفواكه العذاب قال: و نهى (ص) ان يزاد عليها غير ترابها و أنتم تزيدون التابوت و الجوخ و من فوق ذلك القبة العظيمة المبنية بالأحجار و الجص انتهى و لم يعلم ان النهي عن زيادة التراب لا يدل على النهي عن وضع التابوت و الجوخ و عمل القبة عند من يفهم معاني الألفاظ سيما عند من يبالغ في الاقتصار على مدلول الألفاظ كالوهابية في بعض حالاتهم مع ان النهي عن زيادة التراب هو للكراهة كما ستعرف و لا يعلم سره و لا حكمته و لا يشمل ذلك وضع التابوت و الجوخ و بناء القبة لا لغة و لا عرفا فان الزيادة على الشيء تكون من جنسه و سنخه فلو قال المولى لعبده لا تزد على هذا السمن أو الزيت أو اللبن فلا يفهم منه انك لا تضع فوقه صندوقا أو ماعونا أو ثوبا أو لا تبن فوقه بيتا أو لا تنصب خيمة لأن ذلك لا يعد زيادة عليه لغة و لا عرفا فعمل الصندوق و وضع الجوخ و عقد القبة كلها من احترام القبر الذي ثبت ان له حرمة و شرفا بمن حل فيه فهو راجح لا محذور فيه.
(ثالثا) ان النهي أعم من الكراهة و التحريم و هب أنه ظاهر في التحريم لكن كثرة استعماله في الكراهة كثرة مفرطة مضافا إلى فهم العلماء منه الكراهة هنا يضعف هذا الظهور (قال النووي) في شرح صحيح مسلم في هذا الحديث كراهة تجصيص القبر و البناء عليه و تحريم القعود هذا مذهب الشافعي و جمهور العلماء (إلى ان قال) قال أصحابنا تجصيص القبر مكروه و القعود عليه حرام و كذا الاستناد اليه و الاتكاء عليه و اما البناء فان كان في ملك الباني فمكروه و ان كان في مقبرة مسبلة فحرام نص عليه الشافعي و الأصحاب قال الشافعي في الأم رأيت الأئمة بمكة يأمرون بهدم ما بني و يؤيد الهدم قوله و لا قبرا مشرفا الا سويته انتهى (و الحق) الكراهة في الكل كما هو مذهب أئمة أهل البيت و [فقائهم] فقهائهم لعدم ظهور النهي في مثل هذه المقامات في التحريم مع كثرة استعماله في الكراهة كثرة مفرطة (هذا) إذا لم يترتب على بناء القبر منفعة و لم يكن تعظيمه من تعظيم شعائر الدين لكونه قبر نبي أو ولي أو نحو ذلك لما ستعرف من توافق المسلمين من عهد الصحابة إلى اليوم على تعمير قبور الأنبياء و الأولياء و منها قبر النبي (ص) و حجرته التي دفن فيها و كراهة البناء و التجصيص مذهب الشافعي كما عرفت الا ان يكون البناء في مقبرة مسبلة مع ان بعضهم قال ان الحكمة في النهي عن التجصيص كون الجص أحرق بالنار و حينئذ فلا بأس بالتطيين كما نص عليه الشافعي انتهى نقله السندي في حاشية سنن النسائي و ذلك يناسب الكراهة لكن الشافعي حرم القعود مع انه مسوق مع البناء و التجصيص في هذه الأخبار بسياق واحد فالأولى فيه الكراهة و يدل عليها ما مر من الرواية عن علي انه كان يقعد على القبر و كذلك حمل الشافعي عدم زيادة التراب و عدم رفع القبر كثيرا على الاستحباب قال السيوطي في شرح سنن النسائي: قال الشافعي و الأصحاب يستحب ان لا يزاد القبر على التراب الذي اخرج منه لهذا الحديث (يعني حديث أو يزاد عليه) لئلا يرتفع القبر ارتفاعا كثيرا انتهى (اما) ما حكاه عن الأئمة انه رآهم بمكة يأمرون بهدم ما يبنى فلعله لزعمهم انها مسبلة و قد عرفت في جواب الدليل الثالث