أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٧٢
دواما و مفهومها ان من استطاع ذلك ليس له تزوج الإماء و لا دلالة لها على شيء وراء هذا من حلية المتعة أو حرمتها فإذا وجد ما يدل على حلية المتعة لم يكن معارضا لمفهوم الآية و لا لمنطوقها فهي بمنزلة قولنا من لم يستطع ان يشتري البطيخ فليشتر القثاء. فلا يدل على انه ليس له ان يشتري الخيار فإذا وجد ما يدل على إباحة شراء الخيار كان مقتضى الجمع بين الأدلة ان من لم يقدر على شراء البطيخ له شراء القثاء أو الخيار فالله تعالى أباح نكاح الحرائر دواما بمهر مطلقا و نكاح الحرائر و الإماء إلى أجل بمهر مطلقا و نكاح الإماء دواما بشرط عدم استطاعة نكاح الحرائر و منع منه مع الاستطاعة و جوز نكاح الإماء بملك اليمين مطلقا هذه هي أحكام النكاح التي بينها الله تعالى في كتابه ليس بينهما تناف و لا تعارض لو كان يدري ما يقول. على ان مهر الحرة في الدائم كما يمكن ان يكون قنطارا من ذهب يمكن ان يكون تعليم سورة و كفا من بر كما صرح به الخليفة و أقل ما يتمول و مهرها في المنقطع كما يمكن ان يكون كفا من بر يمكن ان يكون قنطارا من ذهب و كما يمكن ان لا يستطيع نكاح الحرة دائما لكثرة المهر أو لامر آخر و يتمكن من نكاح الأمة يمكن ذلك في نكاحها متعة فاسباب عدم الاستطاعة لا تنحصر في كثرة المهر و في النفقة كما مر في آية و ليستعفف و بذلك ينحط إلى دركات ما تحت الصفر بكثير تفلسفه هذا البارد السخيف.
(ثاني عشر) قد بان بما ذكرناه سابقا و لاحقا من الأدلة بطلان قوله ليس بيد الشيعة دليل سوى الآية بل بيدها مضافا إلى ذلك السنة و الإجماع على المشروعية و الخلاف في النسخ و بان بطلان قوله لا يوجد في غير كتب الشيعة قول لأحد انها نزلت في متعة النساء و يبطل قوله لم يقل أحد انها نسخت أقوال من أجابوا عنها بأنها نسخت من علماء من تسموا بأهل السنة كما ياتي.
و منهم ابن حزم في كتابه الناسخ و المنسوخ و هبة الله بن سلامة المفسر في كتاب الناسخ و المنسوخ المطبوع بهامش أسباب النزول للواحدي حيث قال عند ذكر الآيات المنسوخة من سورة النساء: الآية العاشرة قوله تعالى في متعة النساء: (فما استمتعتم به منهن فأتوهن أجورهن فريضة). نزل رسول الله (ص) منزلا في أسفاره فشكوا اليه العزبة فقال استمتعوا من هؤلاء النساء فكان ذلك مدة ثلاثة أيام ولاء فلما نزل خيبر حرمها و حرم لحوم الحمر الأهلية. ثم ذكر انها نسخت بآية ميراث الزوجة. ثم حكي عن الشافعي انها نسخت بآية الا على أزواجهم أو ما ملكت ايمانهم و قد بان بذلك جهله و قصور معرفته و ان قول الشيعة ليس فيه خطا فضلا عن كونه فاحشا و ان أفحش خطا و افتراء على الله و على القرآن الكريم هو إنكاره ذلك. و ان هذه المسألة النحوية لا تخفى على صبيان المكاتب من الشيعة.
(ثالث عشر): زعمه أحسن الاحتمالات فيما ينسب للصادقين ع ان السند موضوع تكذيب للروايات بغير دليل و القول بان الآية نزلت في المتعة قال به جماعة من اجلاء الصحابة و العلماء و قد جعله قول مدع جاهل مفتر و هو اولى بالدعاوي الباطلة و الجهل و الافتراء على كتاب الله منهم و إذا قال به جماعة من اجلاء الصحابة و العلماء فلا غرو ان يقول به إمام أهل البيت و الامام أبو حنيفة و إمام أهل البيت هو إمام الأمة بحق الذي أخذ عنه من سماه إمام الأمة. و قطعه بكذب الحكاية يوجب القطع بجهله و جرأته على الباطل. و الشيعة ليسوا بادعياء في تشيعهم قد أخلصوا في حب أهل بيت نبيهم و حفظوا فيهم وصية جدهم (ص) و ما الدعي إلا من يرد أقوالهم بالهوى و الغرض و يكذب رواياتهم الصحيحة بغير دليل و لا مستند. و دعواه إجماع الأمة على التحريم مع مخالفة أئمة أهل البيت و علماء شيعتهم هي كسائر دعاويه الفاسدة. و نحن لا نتعجب من ادعائه هذه الدعاوي التي علم بطلانها و لا من خطاه الفاحش في فهم الكتاب ادبيا و منطقيا بعد ما ظهر منه في كل مواقفه من التمحل و التعسف و مصادمة البديهة و مخالفة الإجماعات.
ثبوت المتعة بالسنة النبوية
المستفيضة بل المتواترة التي رواها أئمة الحديث في صحاحهم.
البخاري. و مسلم. و احمد بن حنبل. و النسائي و غيرهم من أئمة الحديث الدالة على إذن الرسول (ص) فيها أو على وقوع ذلك في عهد الرسالة و عهد الشيخين أو على الاباحة و انه لم تنزل آية تنسخها و لم ينه عنها النبي (ص) مدة حياته.
روى البخاري في صحيحه بسنده عن جابر بن عبد الله و سلمة بن الأكوع قالا كنا في جيش فأتانا رسول الله (ص) فقال انه قد أذن لكم ان تستمتعوا فاستمتعوا و روى مسلم في صحيحه بسنده عن جابر بن عبد الله و سلمة بن الأكوع قالا خرج علينا رسول الله (ص) فقال ان رسول الله قد أذن لكم ان تستمتعوا يعني متعة النساء، و روى مسلم في صحيحه أيضا بسنده عن سلمة بن الأكوع و جابر بن عبد الله ان رسول الله (ص) أتانا فاذن لنا في المتعة. و روى البخاري في صحيحه في باب ما يكره من التبتل و الخصاء بسنده قال: قال عبد الله كنا نغزو مع رسول الله (ص) و ليس لنا شيء قلنا أ لا نستخصي فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا ان ننكح المرأة بالثوب ثم قرأ علينا: (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) الآية.
البخاري في باب قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم) نحوه. قال القسطلاني في إرشاد الساري لشرح صحيح البخاري في ذلك الباب: و هذا الحديث أخرجه مسلم و النسائي في التفسير. و قال أيضا في شرح الحديث: (عبد الله) ابن مسعود (ان تنكح المرأة بالثوب) أي إلى أجل في نكاح المتعة و قال في موضع آخر و هو نكاح المتعة (ثم قرأ علينا) أي عبد الله بن مسعود كما في رواية مسلم و كذا الإسماعيلي في تفسير المائدة.
ثم قال: قال في الفتح و ظاهر استشهاد ابن مسعود بهذه الآية هنا يشعر بأنه كان يرى جواز المتعة اه. مسلم في صحيحه بسنده عمن سمع عبد الله- يعني ابن مسعود كما سمعت- يقول كنا نغزو مع رسول الله (ص) ليس لنا نساء فقلنا أ لا نستخصي فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا ان ننكح المرأة بالثوب إلى أجل ثم قرأ عبد الله يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم و لا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين. مسلم أيضا بسنده مثله إلا انه قال ثم قرأ علينا و لم يقل قرأ عبد الله. مسلم أيضا بسنده مثله إلا انه قال كنا و نحن شباب فقلنا يا رسول الله أ لا نستخصي، و لم يقل نغزو قال النووي في شرح صحيح مسلم: فيه أي في استشهاد ابن مسعود بالآية إشارة إلى انه كان يعتقد إباحة المتعة كقول ابن عباس و انه لم يبلغه نسخها اه. و في تفسير الفخر الرازي روي ان النبي (ص) لما قدم مكة في عمرته تزين نساء مكة فشكا أصحاب الرسول (ص) اليه العزوبة فقال استمتعوا من هذه النساء.
و في شرح النووي لصحيح مسلم عن القاضي عياض انه قال روي حديث إباحة المتعة جماعة من الصحابة فذكره مسلم من رواية ابن مسعود و ابن عباس و جابر و سلمة بن الأكوع و سبرة بن معبد الجهني اه. و في صحيح مسلم بسنده عن عطاء: قدم جابر بن عبد الله معتمرا فجئناه في منزله فسأله