أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٧٨
حرمها تحريم الأبد و هذا معنى قول جابر انهم كانوا يتمتعون حتى نهاهم عمر.
و في ص ١٣٣ قال ابن المنذر جاء من الأوائل الترخيص في المتعة و لا اعلم اليوم من يجيزها إلا بعض الشيعة و قال عياض ثم وقع الإجماع على تحريمها.
و تمتع جماعة من صحابي أو تابعي ليس بحجة ثم خلاف جماعة لم يبلغها حديث التحريم أو بلغها و عملت على خلافه لا يقدح أصلا و ابدا في الحجة إذ قد صح عند الأمة حديث التحريم المؤبد بإجماع في شورى الصحابة حيث ان جابرا يقول ان من لم يبلغه النسخ كان يتمتع يعتقد ان الأمر باق على ما كان حتى ثبت النسخ و التحريم المؤبد في شورى الصحابة زمن عمر و وافقته الأمة.
و في ص ١٣٥ ثبت عند أهل العلم و أئمة الاجتهاد و أئمة المذاهب تحريم المتعة بوجوه و ذكر منها إجماع الأمة على التحريم بعد ما تقرر النهي و النسخ في شورى الصحابة زمن عمر و كان علي حاضرا بالمجلس و قد ثبت بإجماع الشيعة و أهل السنة و الجماعة و برواية زيد بن زين العابدين و محمد بن الحنفية عن امام الأئمة و أمير المؤمنين علي (ع) تحريم المتعة تحريم أبد، الرواية ثابتة قطعا و دعوى التقية ساقطة بالضرورة فالإجماع قطعي.
و في ص ١٢٦ روى الامام مالك و الزهري عن أئمة أهل البيت عن علي أمير المؤمنين (ع) ان النبي نهى يوم خيبر عن نكاح المتعة. روى الامام الشافعي عن ابن عيينة عن الزهري عن الحسن «١» عن أبيه الباقر محمد بن علي عن علي بن أبي طالب ان النبي حرم نكاح المتعة يوم خيبر. روى محمد بن الحنفية عن أبيه علي بن أبي طالب ان منادي رسول الله نادى يوم خيبر ألا ان الله و رسول الله ينهاكم عن المتعة. و الامام الطحاوي في معاني الآثار روى بسند ثابت ان عليا قال لابن عباس انك رجل تائه أ لم تعلم ان رسول الله نهى عن متعة النساء و روي عن عبد الله بن عمر: و الله لقد علم ابن عباس ان رسول الله حرمها يوم خيبر و روت كتب الشيعة بالسند عن زيد بن زين العابدين علي عن آبائه عن علي بن أبي طالب (ع) أن النبي حرم يوم خيبر لحوم الحمر الأهلية و نكاح المتعة و الشيعة لا تنكر هذه الرواية و ان قالت انها وردت مورد التقية و دعوى التقية بعد ثبوت الرواية هراء و هواء و طعن على دين الامام.
و في ص ١٤١ ثبت بسند اجمع عليه الشيعة و الأمة ان شورى الصحابة و ركنها الأعظم علي (ع) قررت و أقرت على تحريم المتعة تحريم الأبد زمن النبي.
و في ص ١٤٧ بعد ما ذكر حيث- قيل لعمر يعيب عليك الناس- المتقدم قال و به- أي بهذا الحديث- يرتد عن دينه ما ابتهرته الشيعة على لسان الامام علي انه كان يقول لو لا نهيه عن المتعة ما زنى إلا شقي أو الاشقا- قليل- فذلك القول من عمر رد لهذا القول الذي وضعته الشيعة على لسان علي (إلى ان قال) فلو كان علي صار يقول هذا القول بعد زمن الفاروق لكان أذل الناس.
و في ص ١٤٩ العرب قبل الإسلام كانت لها انكحة دامت حتى صارت عادة أبطلها الإسلام و منها المتعة فدامت في صدر الإسلام حتى تقرر في شورى الصحابة زمن عمر ثبوت النهي و النسخ و تحريم الأبد فنهى عنها عمر فاشيع اشاعة غرض أو غفلة ان الناهي انما هو عمر فبقي الاختلاف زمن التابعين حتى رجع الأكثر إلى ما كان يراه عمر فأجمعت الأمة بعده على التحريم إلا الشيعة و لم يكن بيدها من دليل الا ارغام بمجرد و لم يوجد لها من زخرفة إلا انها شارة لأهل البيت و شعار للائمة.
(و نقول) كلامه هذا كسائر كلماته قد اشتمل على أمور هي عبارة عن دعاو مجردة عن دليل و مماحكات و تمحلات و تناقضات و مصادمات للبديهة و مخالفات لإجماع المسلمين و دعوى للإجماع في محل الخلاف و للقطع في موضع القطع بالعدم و غيرها من هذا [النسخ] السنخ فلنتكلم على كل واحد منها على حدة.
(الأول) زعمه إجماع الصحابة على ثبوت النهي و استدلاله بأنه وقع على ملأ منهم و لم ينكره أحد و علي حاضر فكان إجماعا. و فيه ان حضوره غير معلوم و من الذي ذكره. و مما يضحك الثكلى قوله (و شيعته عنده و سيفه بيده) فهل كان الموقف موقف حرب و طعن و ضرب و احداث فتنة في الإسلام هي أعظم مفسدة مما حصل و لعله يقصد بذلك الهزء و هو اولى به. و لو كان عند علي من شيعته من يغني عنه لنفعه قبل هذا الموقف و لم يكن عنده حمزة و لا جعفر و لا عبيدة. و سيفه و لم يكن في يده بل في غمده لا يؤذن له بالسل و لو فرض انه كان حاضرا و سكت فقد سكت فيما هو أعظم من تلك الساعة.
و من عند كلامه على التقية انه لم يكن أعظم من موسى كليم الله حين قال ففررت منكم لما خفتكم. و لا من هارون لما قال ان القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني. و لا من لوط إذ قال لو ان لي بكم قوة و لا من محمد (ص).
و قد فر من قومه لما تعاقدوا على قتله إلى الغار فاختفي فيه ثلاثا ثم إلى المدينة مستخفيا. على أن دعوى عدم إنكاره كذب و افتراء فقد قال لو لا ما تقدم به فلان ما زنى إلا شفا أو ما هذا معناه و هذا غاية ما يمكنه من الإنكار و أما زعمه أن الشيعة ابتهرته و وضعته على لسان علي يكذبه إنه إنما رواه عن علي علماء غير الشيعة ممن تسموا بأهل السنة فالابتهار ليس إلا من هذا الرجل الذي لا يبالي ما يقول و بذلك يرتد عن دينه ما ابتهره «٢» على الشيعة غير هياب و لا مبال من أنها وضعته على لسان علي. ففي تفسير الطبري ج ٥ ص ٩ بسنده عن شعبة عن الحكم قال علي لو لا ان عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شقي. و مثله عن الثعلبي في تفسيره. و في الدر المنثور في تفسير كلام الله بالمأثور للسيوطي ج ٢ ص ١٤٠ اخرج عبد الرزاق و أبو داود في ناسخه و ابن جرير عن الحكم قال علي لو لا ان عمر نهى عن المتعة ما زنى إلا شفا و من ذلك يعلم مبلغ أمانة هذا الرجل و مبلغ علمه بالأحاديث و مبلغ أدبه في قوله فلو كان علي صار يقول إلخ. و ما يدريه انه قاله في زمن الفاروق أو بعده. اما الروايات التي أسندت اليه روايات التحريم فهي مخالفة لما رواه عنه الأئمة من ذريته الذين هم اعرف بمذهبه من كل أحد فلا يلتفت إليها. و التقية قد بينا عند الكلام عليها انها ثابتة في العقل و النقل و انها من الدين فما كلامه هذا الا هراء و هواء و طعن على دين الإسلام كما ان دعوى عدم انكار أحد عليه أيضا كذب و افتراء فقد أنكر عليه جماعة و أبوا عليه هذا النهي كما مر عند ذكر ثبوتها بالسنة ففي الدر المنثور للسيوطي ج ٢ ص ١٤١ قال اخرج عبد الرزاق و ابن المنذر من طريق عطاء عن ابن عباس: