أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣١٠
الغلاة و المفوضة و سبب الغلو
حكى في ص ٨٩ قول الصدوق في رسالة العقائد: اعتقادنا في غلاة الشيعة و المفوضة انهم كفار و انهم أضل من جميع أهل الأهواء المضلة ثم قال:
و من بين الشيعة ليس بغال: الشيعة تفرط إفراطا في الأئمة ثم تفرط تفريطا في الأمة و في القرن الأول يدعون العصمة و تمام الاحاطة في الأئمة و يطعنون على الأمة و القرن الأول أفضل قرون الأمة.
و في ص ٩١- ٩٢ هل لا نسب و لا قرابة بين تلك العقائد التي يعدها صدوق الشيعة سفاهة و ضلالة و بين تلك الدعاوي المسرفة التي تسندها كتب الشيعة إلى الأئمة اسناد افتخار عنه المنافرة و تعداد الفضائل. للائمة على ما ترويه كتب الشيعة كلمات ثقلت في السماوات و الأرض و لهم دعاوي عريضة تخترق السماوات إلى العرش ان كانت أكثرها لموضوعة. إلا اني أتوهم ان بعضها ثابت بالضرورة و إلا لما ترك أئمة الفقه و أئمة السنن و الأحاديث اخبار الأئمة من ولد الامام علي أمير المؤمنين و لما عادت الأئمة من أهل البيت أئمة الاجتهاد و أئمة السنن. ثم أورد عدة أحاديث فيها ما لا تعتقده الشيعة و فيها ما لا يضر اعتقاده. و تمادى في اساءة الأدب و سوء القول في حق الائمة و لا سيما في حق الامام الصادق و أبيه الباقر بما تمسك عنه عنان القلم و كفى ذلك في مبلغ دينه و أدبه و كفى ذما لقائله صدور مثله منه.
و في ص ١٠٣- ١٠٤ أبو الخطاب محمد بن المغلاص كان من أخص أصحاب الصادق حتى نشر دعوته و لعنه الصادق و طرده و لم يكن إلا ماكرا يتظاهر بالتشيع و لما تمكن من نشر دعوته لو لم تكن للأئمة تلك الدعاوي العريضة. و هل يكون للصادق حق في لعن هذا القائم و هو ابن دعاويه العريضة. و للشيعة في كتبها باب في نفي الربوبية من الأئمة و هل توجد ضرورة إلى عقد مثل هذه الأبواب السخيفة في كتاب أهل التوحيد و الإسلام لو لم تكن تفرط من الأئمة كلمات في مثل هذه الدعاوي الفارغة التي تكاد السماوات ينفطرن منه (كذا) و تنشق الأرض و تخر الجبال [هذا] هدا.
(و نقول) له اقلب تصب فالشيعة لم تفرط و لم تفرط بل أنت أفرطت إفراطا في القرن الأول فزعمت ان أقوال اهله تعادل السنة النبوية الثابتة كما مر مع اعتراف قومك بعدم عصمة أهله و فرطت تفريطا في الأئمة فزعمت انهم كسائر الأمة و فضلت عليهم من لا يساويهم و أسات الأدب معهم في عدة مواضع من وشيعتك. اما الشيعة فلا تغلو و تبرأ من كل غال كما نقلته أنت عن الصدوق في رسالته في عقائد الشيعة الامامية و لكنك مع ذلك تماحك و تعاند و تقول من من الشيعة ليس بغال، و ترى ان اسناد بعض المعجزات إلى الأئمة و الاحاطة بالعلم الذي ورثوه عن جدهم الرسول (ص) معدن العلوم غلوا و يسند قومك إلى جماعة من الصحابة ما هو أعظم و لا يرونه و لا تراه أنت غلوا فاي انصاف هذا؟. و الشيعة ان ادعت العصمة و الاحاطة للائمة فلم تدع ذلك جزافا كاقوالك بل ادعته بحجة و برهان. و زعمه الطعن على الأمة و القرن الأول مر الكلام عليه في صدر الكتاب ككونه أفضل القرون ... و العجب منه انه رأى رسالة الصدوق في عقائد الشيعة التي نقل عنها هذا الكلام و هي تصريح بان القرآن هو ما بين الدفتين بغير زيادة و لا نقصان و مع ذلك نسب إلى الشيعة القول بتحريف القرآن كما مر في صدر الكتاب.
و النسب الذي يدعيه بين عقائد الغلاة و عقائد المعجزات- ان صح- فهو كالنسب بين تاليه عيسى بن مريم و بين ابرائه الأكمه و الأبرص و احيائه الموتى باذن الله فيلزم على قياس قوله ان لا ينسب لعيسى شيء من ذلك في القرآن لئلا يصير ذلك سببا لاعتقاد الالوهية فيه. على ان هذا النسب لو كان هو السبب لأثر في آصف و من نسبت إليهم المعجزات من الصحابة كما مر و انما السبب الضلال الذي به عبدت و ألهت الأحجار و الأشجار و النجوم و غيرها و إذا صح عند الشيعة فضائل و معجزات لائمتهم حق لهم ان يسندوها إليهم اسناد افتخار عند المنافرة و تعداد الفضائل. و كان في زمن الرسول (ص) رجل من جملة كتاب الوحي ثم ارتد و هرب و جعل يقول ما معناه كنت أغير في ألفاظ الوحي و اقرأه على محمد و هو يعلم فهذا كحال ابن مقلاص.
و الامام الصادق عليه و على آبائه و ابنائه أفضل الصلاة و السلام كان اتقى لله و اعلم و اعرف و انزه و أشرف من ان يدعي ما ليس له و ما ليس فيه على رغم كل من يدعي خلاف ذلك. و تهويله بان للأئمة في كتب الشيعة كلمات ثقلت في السماوات و الأرض إلى آخر ما هول به و زعمه ان أكثرها موضوعة و توهمه ثبوت بعضها بالضرورة الذي جمع فيه بين الوهم و هو الغلط و الضرورة المفيدة للقطع توهم فاسد فائمة أهل البيت كانوا أصدق أهل زمانهم و أوثقهم و أورعهم فلا يمكن ان يصدر ما لا يوافق الحق و ليس كلها نسب إليهم في كتب الاخبار للشيعة تصححه الشيعة كما ذكرناه غير مرة و إلا لما وضعت كتب الرجال و الدراية بل انها توجب عرض الخبر على الكتاب و السنة و الأخذ بما وافقهما و طرح ما خالفهما و لو صح سنده و كتب الاخبار عند الشيعة كما هي عند غيرها فيها الصحيح و الضعيف إذا علم ذلك فكل حديث يرويه اي شخص كان يخالف الكتاب و السنة أو إجماع المسلمين أو فيه غلو يوجب المشاركة في شيء من صفة الربوبية أو يخالف ما ثبت بالضرورة من دين الإسلام فهو باطل طرحه أو تأويله و أئمة أهل البيت براء منه و الشيعة أيضا بريئة منه و لو قال بمضمونه أحد فهي لا تشك في غلطه و خطئه و كل حديث يدل على معجز أو منقبة لأهل البيت أو علم أو مكانة لهم عند الله يمكن وقوعها و لا يستحيل عقلا أو شرعا صدورها و روتها الثقات وجب قبولها و لم يجز ردها هذه عقيدة الشيعة و هذه طريقتها و كل ما ينسب إليها سوى ذلك فهو باطل و لو وجد في كتاب جمعه أحدها فهي لم تكن في وقت من الأوقات تعتقد ما في تلك الكتب و لا تزال تجاهر و تصرح بان في كتب الاخبار الصحيح و السقيم فلا بد من النظر أولا في السند فإذا صح نظر في المتن فان خالف ما ثبت من الكتاب أو السنة أو إجماع المسلمين وجب طرحه و لو كان سنده في غاية الصحة أ فيجوز بعد هذا كله التنديد و سوء القول الذي تجاوز به هذا الرجل الحد حتى تعدى إلى امام أهل البيت و فقيههم الامام جعفر الصادق الذي اتفق المسلمون كافة على عدالته و وثاقته و رموز علمه و فضله. و استشهاده لثبوت بعض تلك الأمور من الأئمة بأنه لو لا ذلك لما ترك أئمة الفقه و أئمة السنن و الأحاديث اخبار الأئمة من ولد علي و لما عاداهم الأئمة استشهاد بما لا شاهد فيه فائمة الفقه لا نجد لهم عذرا في ترك أقوال أئمة أهل البيت و اخبارهم إلا مداراة ملوك زمانهم الذين علم انحرافهم عن أهل البيت و عمن يميل إليهم خوفا على ملكهم- إن صح ان يكون ذلك عذرا- بعد أحاديث الثقلين و باب حطة و سفينة نوح فالذين يحتاجون إلى الاعتذار عنهم هم أئمة الفقه و السنن لا أئمة أهل البيت. اما أئمة السنن و الأحاديث فكلهم رووا عن أئمة أهل البيت إلا واحدا لم يرو عن الصادق معتذرا بأنه لم ير التقية لا ما توهمه هذا الرجل و لكنه روى عن عمران بن حطان مادح ابن عبد الرحمن بن ملجم على قتله أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و قد رووا عن عمر بن سعد قاتل الحسين ع.
و أئمة أهل البيت لم تعاد أحدا من أئمة الاجتهاد و أئمة السنن و انما