أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٥٧
الرواية عن أئمة أهل البيت ع و لم يتحقق غير ذلك و لكن الناس توسعوا في تفسيره و قالوا فيه أقاويل لا تستند إلى مستند شأنهم في أمثال ذلك. و لو ثبت انه كما قال كشف الظنون لم يكن فيه استبعاد و لا استنكار بل استنكار ذلك و استبعاده حجر على قدرته تعالى و تضييق لسعة علمه و عجائب قدرته لا تحيط بها العقول و لا تصل إليها الأوهام، فجعل جفر الامام مثل نجامة منجم و عرافة العرب و كهانة اليهود و فقير الهند جهل و تعصب في غير محله، في الجفر علم إلهي بلسان خاتم النبيين و قلم سيد الوصيين فجعله كالأمور المذكورة لا يخرج عن الجهل و التعصب الذميم، نعم الامام اعلم من منجم و لكن صاحب اللزوميات ضرب لذلك مثلا مرآة المنجم:
و الله قد ضرب الأقل لنوره مثلا من المشكاة و النبراس
و من ذلك تعلم انه أول داخل في قوله تعالى: (و كأين من آية في السماوات و الأرض) الآية.
و قد سبقت دعوى الشيعي هذه دعوى من قال ان بعض الصحابة كانت تحدثه الملائكة حتى اكتوى كما مر و الشيعي لم يدع ان إمامه ينظر في جداول الجفر كما عرفت لكن هذا الرجل يتيه في وادي التعصب و يتعب نفسه عبثا.
و العالم و الامام يتحدث بنعمة الله (و اما بنعمة ربك فحدث) و ليس ذلك منافيا للتواضع و طلب المزيد هذه هي أدلة هذا الرجل و هذه هي انتقاداته.
و أراد بعيبه الائمة الطاهرين بالأم القيصرية و المرأة الكسروية متفاصحا بأثر و إرث. الاقتداء بسلفه الأموي أحد أركان الأمة المعصومة هشام بن عبد الملك حين قال لزيد الشهيد: تطلب الخلافة و أنت ابن أمة فقال: الخلافة أعظم أم النبوة و قد كان إسماعيل ابن امة و كان من ذريته سيد النبيين و كان اسحق ابن حرة و كان من ذريته القردة و الخنازير. و بعد فما يقصر برجل جده رسول الله و أبوه علي أمير المؤمنين و جدته خديجة و أمه الزهراء ان يكون ابن امة فلا عيب على أئمة أهل البيت و جدهم الرسول و أبوهم الوصي و أمهم البتول بان أمهم قيصرية و جدتهم كسروية. و مفاتيح بيت النبوة لم تكن بيده ليعرف ما جاء منه بواسطة السيدة فاطمة من الذي جاء بواسطة شهربانو كلام فارغ يأسف المرء على وقت يضيعه في رده.
و علم النبي (ص) قد أفضى به إلى أخيه و ابن عمه و باب مدينة علمه و وارث علمه فصار كأنه عاين كل ما لدى الله في أم الكتاب إلى آخر ما زوقه من عبارات الصوفية حتى وصل إلى التدليات و املى عليه من ذلك ما كتبه في مسك جفر توارثه منه أولاده واحدا بعد واحد و كانوا ينظرون فيه. و هذا هو العلم للنبي الذي له علوم الأولين و الآخرين و ورثها منه أخوه و ابن عمه سيد الوصيين و ورثها لابنائه الائمة الطاهرين لا هذا الكلام الفارغ الساقط الذي بحث عليه هذا الرجل و استخرجه من مزابل فكره.
و الجفر بعد ما وردت به الروايات عن الائمة الهداة بأنه مسك جفر فيه علم من إملاء النبي بخط الوصي و لم يكن مانع يمنع من ذلك عقلي و لا نقلي وجب التصديق به و يكون آية من آيات الله تعالى فمنكره أقل ما يقال فيه انه داخل في قوله تعالى و كأين من آية إلى قوله و هم مشركون. و لكن التركستاني بانصافه و علمه الجديد و أقواله التي لا تتجاوز حد الاستبعاد و السخرية و الاستهزاء ينكر ذلك كله و قبله قد استبعد أناس البعث و الحشر و النشر (و قالوا أ إذا كنا عظاما و رفاتا أ إنا لمبعوثون خلقا جديدا) و استهزءوا بالرسل و سخروا منهم (فحاق بالذين سخروا منهم ما كانوا به يستهزءون).
[التعصب] التعصيب
هو إعطاء ما زاد عن سهام الورثة المفروضة في الكتاب للعصبة كميت خلف بنتا أو بنتين فللواحدة بنص الكتاب النصف و للبنتين الثلثان يبقى نصف أو ثلث. فعندنا يرد النصف على البنت فتأخذ جميع المال و يرد الثلث على البنتين فيكون المال بينهما بالسوية و ليس للعصبة شيء و هكذا جميع المسائل التي يزيد المال فيها عن سهام الورثة يرد الزائد على أصحاب السهام بنسبة سهامهم بتفصيل مذكور في محله عدى الزوج و الزوجة فلا رد عليهما كما لا ينقص نصيبهما عند العول. و عند من قال بالتعصيب يكون الزائد للطبقات المتاخرة من العصبة الذكور كالأخ و ابن الأخ و العم و ابن العم دون الإناث فلا تعطى الأنثى و ان كانت أقرب من الذكر في النسب شيئا.
قال في ص ٢١٦ في توريث العصبة خلاف طويل عريض بين الأمة و الشيعة. سئل الصادق المال لمن هو للأقرب أو للعصبة فقال المال للأقرب و العصبة في فيه التراب و توريث الرجال دون النساء قضية جاهلية.
قال في ص ٢١٧ دليل الأمة قول النبي: الحقوا الفرائض بأهلها فما ابقته الفرائض فلأولي رجل ذكر و حديث جابر ان سعد بن الربيع قتل يوم أحد و ان النبي (ص) زار امرأته فجاءت بابنتي سعد فقالت يا رسول الله ان أباهما قتل و أخذ عمهما المال كله و لا تنكحان الا و لهما مال فقال النبي سيقضي الله في ذلك فانزل الله (يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين) حتى ختم الآية فدعا النبي أخا سعد و قال اعط الجاريتين الثلثين و اعط أمهما الثمن و ما بقي فلك. و رأينا المعنى الجوهري في الوارث هو التعاون و التناصر حتى إذا لم يوجد في القريب كان في صدر الإسلام يحرم من الإرث (و الذين آمنوا و لم يهاجروا ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا) و التناصر في نظام الابوة كان ينتشر في عمود النسب بين العصبة و على نظام الابوة و على روح التناصر بين نظام المواريث في الإسلام.
و قال في ص ٢١٨ و الله سمى للبعض حظه و لم يسم حظ الآخرين و هم العصبة و لم يكن عدم التسمية في الآخرين لضعف في القرابة أو الاستحقاق بل لشدة القرابة و قوة الاستحقاق بدليل ان الكتاب لم يسم الا حظ الإناث فقط البنت و الأم و الأخوات و لم يسم حظ الأبناء و الأب و الاخوة. بين القرآن حال أكبر عصبة و هو الأب ليتبين حال سائر العصبات بدلالة النص.
و قال في ص ٢١٩ و السنة و هي قول الشارع الحقوا الفرائض بأهلها و ما ابقته الفرائض فلأولي رجل ذكر بيان لبعض ما تفيده آيات الكتاب الكريم فان الكتاب قد سمى حظ ذي الفرض و لم يسم حظ العصبة و هم أقوى الورثة. و قد طاش طيش كتب الشيعة فقالت انما هذه السنة كلمة ألقاها الشيطان على السنة العامة و ان طاوسا راوي هذا الحديث عن ابن عباس قد تبرأ منه و ان ابن عباس أنكر رواية طاوس و ان العصبة في فيه التراب هذه تقولات الشيعة على بيان الكتاب الكريم و السنة الكريمة و على نظام التوريث في الإسلام تقولات و تهم عن غفلة و أوهام فان السنة ان نسيها ناس أو أنكرها منكر فان الذين هم احفظ منه و اعدل قد حفظوها و الأمة قد تلقتها حتى ان لم تثبت هذه السنة فان بيان الكتاب يغنينا كما قدمنا بيان الكتاب في الفروع