أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٠٣
أكرم على الله و عند الله من أن يجعلهم الله فقراء إلا إلى الله. ثم ذكر أقوال الشيعة في الخمس في زمن غيبة الامام و بينها أقوال شاذة لا يعمل بها أحد و قولان هما العمدة سقوطه زمن الغيبة و دفعه لنائب الامام و هو المجتهد العادل يصرفه على مهمات الدين و مساعدة الضعفاء و المساكين. ثم قال كل هذه الأقوال كلمات تخرج من أفواه الشيعة لم تقلها و لا تقولها شريعة و نحن لا ننكرها (و نقول) قد أخطا في جعل هذه الأقوال في الخمس كله بل هي في نصفه و النصف الثاني يصرف على فقراء بني هاشم جبرا لما فاتهم من الصدقة المحرمة عليهم و قوله لم تقلها و لا تقولها شريعة دعوى منه شنيعة في بابها فقد قالتها شريعة علماء آل محمد الذين أخذوا دينهم و شريعتهم عن ثقات أئمتهم عن جدهم الرسول (ص) عن جبرئيل عن الله تعالى فبطل تعجبه بقوله و نحن- أي الشيعة- لا ننكرها تعجبا من عدم انكارهم.
و في ص ٧٣- ٧٤ قال أن للائمة في آية الخمس أقوالا قيل يقسم الخمس على ستة و هم المذكورون في الآية حكي عن أبي العالية و إن سهم الله يصرف إلى البيت و عمارة المساجد و قيل على خمسة بجعل سهم الله و رسوله واحدا و قيل لله و لرسوله مفتاح الكلام فان الأرض كلها لله ثم الحكم لله و لرسوله و الخمس للأربعة: لذي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل سهم الرسول كان له في حياته فهل سقط بموته قيل هو باق يصرف إلى الخليفة بعده و قيل سقط و سهم ذوي القربى كان النبي (ص) يصرفه إلى بني هاشم و بني المطلب و قال إنما بنو هاشم و بنو المطلب شيء واحد في الإسلام و الجاهلية. و قد أجمع الصحابة في عهد الخلافة الراشدة و فيهم علي على تقسيم الخمس على ثلاثة أسهم لليتامى و المساكين و ابن السبيل و النص معلوم لهم فكان إجماعا.
و في ص ٧٥ ثبت أن النبي إذ قسم أموال بني النضير قسمها بين المهاجرين و لم يعط الأنصار.
و في ص ٧٨ عند الكلام على فدك: في الأم للإمام الشافعي أن الفاروق قال لعلي في المسلمين اليوم خلة فان أحببتم تركتم حقكم من الخمس و جعلناه في خلة المسلمين و أهل البيت هم أحق الناس بالإيثار و أكرم الخلق كافة و أرحم الناس بامة محمد.
(و نقول) هذا هو الأمر الثاني الذي أعجبه من آراء الشيعة مضافا إلى الأمر الأول و هو الطلاق فنحمد الله على ذلك. و لكن إدماجه الخمس في الزكاة غير صواب. فالخمس في الغنائم سواء أ خصصناها بغنائم الحرب أم عممناها لارباح التجارة و الزراعة و الكنوز و المعادن. و مصرفه لله و لذي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل بنص القرآن الكريم و الزكاة في ثلاثة أشياء النقدين و الغلات و الأنعام و مصرفها للفقراء و المساكين و العاملين عليها و المؤلفة قلوبهم و في الرقاب و الغارمين و في سبيل الله و ابن السبيل بنص القرآن الكريم و قد سمى الأول خمسا (فان لله خمسه) و الثاني زكاة (أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة).
أما ما تفلسف به و قال أن الله أراه إياه من أن مقادير الزكاة التي أدرج فيها الخمس أربعة و جعلها كلها تدور على الخمس و أنه نظام هندسي كسهام المواريث فلا يبتني على أساس فالله قد فرض الخمس في الغنائم و العشر و ربعه في الزكاة و الخمس لا ربط له بالزكاة سواء أ سمينا العشر و نصفه و ربعه بأسمائها أم سميناها نصف الخمس و ربعه و ثمنه فتغيير اسمها لا يوجب اندراج الخمس فيها و لا جعل ذلك نظاما هندسيا و ما ربط الهندسة بالمقام و سهام الفرائض اقتضى تفاوتها في المقدار أن يكون فيها ثمن و ربع و نصف و سدس و ثلث و ثلثان و ليس لنظام الهندسة في ذلك دخل. و إرجاع الزكاة إلى الخمس و زعم أن معناه أن حق الشرع في جميع الأموال خمس ما يربح منها و أن جعل زكاة مائتي درهم خمسة دراهم و عشرين مثقالا نصف مثقال إرشاد إلى أنه ينبغي أن يكون ربح المأتين خمسة و عشرين لا أزيد أو أن ربحها في الغالب كذلك تخرص بلا دليل و الربح ليس له حد و لا غلبه في ذلك و الزكاة في الذهب و الفضة على المال المخزون سنة إذا بلغ النصاب و لم يغير و زكاة مال التجارة غير هذا فهذه الفلسفة التي تبجح و افتخر بان الله أراه إياها لم تصادف محلها.
و الخمس ثلاثة أسداسه للإمام أو نائبه و الثلاثة الاسداس الباقية للفقراء من بني هاشم و منهم اليتامى و المساكين و ابن السبيل لأن المراد يتامى بني هاشم و مساكينهم و أبناء السبيل منهم كما صح عن أئمة أهل البيت ع فلا ينهار ما يقولونه لا تمام الانهيار و لا بعضه و إنما تنهار أقاويله و تمحلاته الفاسدة.
و كتاب الله جعل الزكاة مقابلة للخمس قبل كتب الشيعة، و اعلموا أنما غنمتم من شيء فان لله خمسه. أقيموا الصلاة و آتوا الزكاة. إنما الصدقات للفقراء فجعله الزكاة قسما من الخمس مجرد تمحل و إذا كان بيان المقادير لم يجيء في القرآن إلا في آية الخمس فقد جاء بيانها في السنة المطهرة.
و إشكاله على كون الغنائم من خصائص هذه الأمة بان القرآن ذكر غنائم الغلبة في سور متعددة لا يتعلق لنا به غرض فلم يصح عندنا انه من خصائصها و سواء أ صح أم لم يصح لا فائدة فيه. أما استشهاده بحديث الامام أحمد و تفسيره له بما يوافق هواه فيشبه ما ذكره سابقا من أن آل محمد لا حق لهم في الخلافة لأن لهم الله أو ما هذا معناه و هنا يقول الخمس لا يستحقه آل محمد لأنه جعل لأجل الضعف بحديث لا يدري ما هو و لا مبلغ صحته و ضعفه و ليس ذلك بشرف لهم فينبغي أن يحرم آل محمد من الخمس و أن يموت فقراؤهم جوعا لئلا ينقص شرفهم كما حرموا من الخلافة محافظة على شرفهم و كون الجهاد لم يشرع إلا لوجه الله و الدين فقط لا للغنائم طريف جدا فإذا كان الجهاد شرع لذلك فهل يلزم أن يحرم المجاهدون من الغنائم إذا فالله تعالى حيث أمر بقسمة الغنائم في المجاهدين قد خالف شرعه و الرسول (ص) في قسمتها في المجاهدين مخطئ و إذا كان لله و لرسوله فيها حق مع كون حلها ضرورة لأجل الضعف و ليس بشرف فلآل محمد اسوة بالله و برسوله فشرفهم لا يزيد على شرف الله و الرسول هذه فلسفات موسى جار الله و تعمقه في فهم الآيات و الأحاديث. و الآية التي ذكرها صدرها (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا) نزلت يوم بدر حين رغب المسلمون في أخذ الفداء من الأسرى و كان الإسلام ضعيفا أما بعد قوته فقد قال الله تعالى فاما منا بعد و إما فداء و بذلك يظهر أنها خارجة عما أراد.
و حرمة الصدقة على النبي و أهل بيته تنزيه عظيم لهم من الأوساخ أما أنه تنزيه من ريبة فلا. و النقصان الذي يلحقهم بحرمانهم من الزكاة نقصان مالي لا نقصان أدبي فجبر بالخمس.
و العوض لا يجب أن يساوي المعوض من كل وجه مع أن نصف الخمس لا يستحقه إلا الفقراء من بني هاشم و منهم اليتامى و المساكين و ابن السبيل أما النصف الآخر و هو سهم الله و سهم الرسول فيصرفه الرسول أو الامام أو