أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٢٢٦
بعده كان معلوما عند كل أحد منهم.
(و نقول) ان كانوا لم يسألوه فهو قد ابتدأهم و أخبرهم عمن يخلفه بعده يوم نزلت و انذر عشيرتك الأقربين ثم يوم الغدير ثم في مرض موته حين قال آتوني بدواة و كتف اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده ابدا فقال بعضهم حسبنا كتاب ربنا و قال انه يهجر قد غلبه المرض و هذا ينافي ان يكون الخليفة معلوما عند كل أحد أو يدل على انه غير من يريدونه و إذا كان الخليفة معلوما عند كل أحد فما بال الاجتماع في سقيفة بني ساعدة و قول الأنصار أو بعض الأنصار لا نبايع الا عليا فيما رواه الطبري ثم قولهم منا أمير و منكم أمير و احتجاج المهاجرين عليهم بأنهم عشيرة النبي (ص) و قومه و كان يلزم ان يقولوا لهم ان الخليفة معلوم عند كل أحد و اجتماع بني هاشم و معهم الزبير في بيت فاطمة و ضرب سيف الزبير بالحائط و كسره و نفي سعد إلى حوران. هذا يدل إما على انه لم يكن معلوما عند كل أحد أو كان معلوما و خولف و هذا ينافي ما يدعيه من عصمة الأمة أو عدالتها على الأقل.
قال في صفحة (ز ن) فقد ارشد أمته إلى اختيار الاحق من غير ان يحرم الأمة من حقوق انتخابها امامها فقدمت الأمة خليفة رسول الله تقديم إجماع.
و نقول (أولا) كونه ارشد أمته إلى اختيار الاحق و كونه كما مر قدم من قدم بالايمان و التقوى و كون الخليفة كان معلوما عند كل أحد يناقض عدم حرمان الأمة من حق الانتخاب مناقضة ظاهرة فإذا كان النبي (ص) قدم شخصا معينا معلوما عند كل أحد انه الخليفة وجب التسليم لامر النبي (ص) و لم يجز انتخاب غير من قدمه و عينه و ذلك حرمان للامة من حق انتخاب امامها.
(ثانيا) الله تعالى و رسوله اعلم بمن يصلح للخلافة أم الأمة الثاني باطل قطعا فان كان الأول لزم ان يرشد الله تعالى الأمة رحمة بها بواسطة نبيه إلى من يصلح للخلافة و يعينه لها و لا يوكل امر انتخابه إليها في تشتت اهوائها و اختلاف نزعاتها و هل وقعت الحروب و الفتن و المفاسد في الإسلام الا من هذه الانتخابات.
(ثالثا) كيف يكون إجماعا من خرج منه بنو هاشم كافة و الزبير و سعد بن عبادة و من تابعه من الأنصار هذا ان لم نعتد برأي سائر المسلمين خارج المدينة الذين لم يؤخذ رأيهم و لا يمكنهم الخلاف بعد انعقاد الأمر و لله در مهيار حيث يقول:
و كيف صيرتم الإجماع حجتكم و الناس ما اتفقوا طوعا و لا اجتمعوا
امر علي بعيد عن مشورته مستكره فيه و العباس يمتنع
و تدعيه قريش بالقرابة و الأنصار لا خفض فيه و لا رفع
فاي خلف كخلف كان بينكم لو لا تلفق اخبار و تصطنع
زعمه عدم النص على الامام
قال في صفحة (ح ن): و لو فرض محالا وجود نص بالإمامة لحرم على من له النص ان لا يقوم بها و لامتنع امتناعا عاديا خفاء هذا النص على أحد.
و علي ترك الامامة و الامام الحسن تركها و كل امام بعد الحسين تركها و كله يبطل دعوى وجود النص لعلي و أولاده من السيدة فاطمة. (و نقول) الواجب على من له النص القيام بالإمامة حسب جهده و طاقته و هذا قد حصل اما القيام بها على كل حال فلو حرم على من له النص ان لا يقوم بها مع خوفه لحرم على رسول الله (ص) التخفي بعبادة ربه في أول البعثة أحيانا. و لحرم على هارون ان يقول ان القوم استضعفوني و كادوا يقتلونني و لحرم على لوط ان يقول لو ان لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد.
و اما هذا النص فلم يخف على أحد و علي و ولده لم يتركوا الامامة فهم أئمة أطيعوا أم عصوا و الأنبياء التي كذبتها أممها و لم يتبعها الا قليل منها لا يقال انها تركت نبوتها و ليست الامامة هي الحكم و السلطنة.
ما ذكره من فضائل الفاروق
ذكر في صفحة (ن ط) فضائل الفاروق فلم يقتصر على فضائله الحقيقية بل أضاف إليها ما اعترف الفاروق نفسه بنفيها عنه كما فعل عند ذكر فضائل الصديق. مثل انه كان يرى رأيا فيقبله النبي و يوافقه الله من فوق عرشه مع ان النبي (ص) لم يقبل رأيه في أسارى بدر و في الصلاة على ابن أبي و في بعض من رأى قتلهم كما فصلته كتب التواريخ و الآثار و مثل كونه أفقه الصحابة و اعلم الصحابة في زمنه و هو يقول كل الناس أفقه منك حتى المخدرات و يقول لو لا علي لهلك عمر. ثم قال ان الصديق استخلفه بعهد منه. و هذا حرمان للامة من حق انتخابها أمامها و قد سبق منه ان النبي (ص) لم يشأ ان يحرم الأمة من حقوق انتخابها امامها فكيف خالفه الصديق.
زعمه عصمة الخلافة الراشدة
قال في صفحة (س) نحن فقهاء أهل السنة و الجماعة نعتبر سيرة الشيخين أصولا تعادل سنن النبي الشارع في إثبات الأحكام الشرعية و نقول الخلافة الراشدة معصومة عصمة الرسالة المعصومة.
(و نقول) (أولا) إدخاله نفسه في فقهاء من تسموا بأهل السنة و الجماعة و فقهه هذا المزعوم أدى به إلى مخالفة إجماع المسلمين في عدة مواضع أشرنا إلى بعضها فيما مضى و إلى بعضها فيما ياتي من هذا الكتاب منها تشريك ولد الولد مع الولد في الميراث.
(ثانيا) كون سيرة الشيخين تعادل سنة النبي (ص) و كون الخلافة الراشدة معصومة يحتاج إلى إثبات و لم يأت عليه بدليل سوى مجرد الدعوى. نعم إذا ادعي ذلك في حق علي بن أبي طالب كان له وجه لآية الطهارة و قول النبي اللهم أدر الحق معه كيفما دار، علي مع الحق و الحق مع علي يدور معه كيفما دار و حديث الثقلين و قول علي سلوني قبل ان تفقدوني (إلخ) و لم يستطع أحد ان يرد عليه.
(ثالثا) نسبته ذلك إلى جميع فقهائهم لم نجد له موافقا عليه.
(رابعا) هذه الدعوى لم يدعها أصحاب الخلافة الراشدة أنفسهم فقال أحدهم ان لي شيطانا يعتريني و قال الآخر كل الناس أفقه منك و لو لا علي لهلكت و كل ذلك اعتراف بعدم العصمة.
(خامسا) جعله سيرة الشيخين كسنة النبي (ص) يناقض جعل الخلافة الراشدة معصومة كعصمة الرسالة فان الخلافة الراشدة يراد بها خلافة الخلفاء الأربعة فإذا الخلفاء الأربعة كلهم معصومون و أحدهم علي بن أبي طالب و هو