أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٩٠
إن أخطا فله أجر واحد و إن أصاب فله أجران أسوة بالصحابة الكرام الذين اجتهدوا فمنهم من أصاب و منهم من أخطا و للمصيب منهم أجران و للمخطئ أجر واحد و القاتل و المقتول و الباغي و المبغي عليه كلهم في الجنة فليسعنا من رحمة الله و عفوه ما وسعهم فان رحمته واسعة لا تسع قوما و تضيق عن آخرين فما لنا و لهذا التهويش في زمان نحن فيه أحوج إلى الوئام و الوفاق من النزاع و الشقاق. و نحن نسأله عن العصر الأول أفضل عصور الإسلام و خير القرون عندك و خير أمة أخرجت للناس بنص الكتاب و عصر الخلافة الراشدة هل كان يسب و يلعن فيه علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين و ولداه الحسن و الحسين سبطا رسول الله (ص) و سيدا شباب أهل الجنة و عبد الله بن عباس حبر الأمة و ترجمان القرآن و فقيه الصحابة و هم خيار الصحابة و أفاضلهم و أكابرهم على المنابر الأعوام المتطاولة في كل قطر و في جميع بلاد الإسلام في الأعياد و الجمعات و يقنت بلعنهم في الصلوات و في أعقابها و على منبر رسول الله (ص) مقابل حجرته الشريفة بمسمع من أهل بيته و باقي الأمة ساكتون أو معاونون في جميع أقطار الأرض إلا نفر يسير كان جزاؤهم القتل بالسيف صبرا في مرج عذرا. و نسأله عن قتل حجر بن عدي الكندي صبرا و عن قتل عمرو بن الحمق الخزاعي و حبس زوجته آمنة بنت الشريد في سجن دمشق سنتين و هما من أفاضل الصحابة فهل كان كل ذلك من الأمور التي تحملتها الأمة و الأدب و العقل و الدين و قد استمر ذلك مدة ملك بني أمية إلا يسيرا منها في خلافة عمر بن عبد العزيز «١» فلما ذا احتملتها الأمة كل هذه المدة و بقيت صامتة أو معاونة مشاركة و جاءت الأمة بعد ذلك تجعل عذرا لمرتكبي هذه الفظائع و تحملها على الاجتهاد الذي يؤجر صاحبه و الأمة معصومة عندك كما ستصرح به مرارا و تكرارا فهل كان هذا من آثار عصمتها أو أن الله تعالى- و هو اعدل العادلين- من جهة قوم شديد العقاب و من جهة آخرين غفور رحيم فمن هو يا ترى الذي سن السب و اللعن و فتح باب القدح و الطعن و احتملته الأمة و احتمله الأدب و العقل و الدين مئات السنين ثم لم تعد تحتمله و نسأله عن قول إحدى أمهات المؤمنين في بعض أكابر الصحابة من الخلفاء الراشدين اقتلوا فلانا فقد كفر و عن قول ابن أم كلاب لها:
و أنت أمرت بقتل الامام و قلت لنا إنه قد كفر
«٢» عدالة الصحابة
قال في صفحة (ما): القرن الأول هم الصحابة عدول بالإجماع و خير هذه الأمة. و خير أمة أخرجت للناس. و كل ثناء في القرآن هم أول داخل فيه.
خرج النبي عن الدنيا و هو عن كلهم راض. و لهم كان الخطاب: (اليوم أكملت لكم دينكم) الآية. و خطاب الوعد بالاستخلاف و التمكين. ثم ذكر آية: (و السابقون الأولون من المهاجرين و الأنصار و الذين اتبعوهم بإحسان) الآية. قال و المتبوع لا يكون إلا الأفضل و الأشرف. فالعصر الأول هم أفضل الأمة. و أفضله الصديق و الفاروق و الخلافة الراشدة و الصحابة اه ملخصا.
(و نقول) في كلامه مواقع للنظر (أولا) دعواه الإجماع على عدالة جميع الصحابة التي سبقه إليها ابن حجر هي في محل الخلاف فقد صرح ابن الحاجب في مختصر الأصول و العضد في شرحه بنسبة ذلك إلى الأكثر قال و قيل كغيرهم و قيل إلى حين الفتن فلا يقبل الداخلون من الطرفين اه. و قال الآمدي في الأحكام: اتفق الجمهور من الأئمة على عدالة الصحابة، و قال قوم حكمهم في العدالة حكم من بعدهم في لزوم البحث عن عدالتهم عند الرواية. و منهم من قال إلى حين ما وقع من الاختلاف و الفتن فيما بينهم اه فإذا المسألة ذات أقوال ثلاثة فأين الإجماع (ثانيا) ينافي هذه الدعوى ما شوهد من صدور أمور من بعضهم لا تتفق مع العدالة كالخروج على أئمة العدل و شق عصا المسلمين و قتل النفوس المحترمة و سلب الأموال المعصومة و السب و الشتم و حرب المسلمين و غشهم و القاح الفتن و الرغبة في الدنيا و التزاحم على الامارة و الرئاسة و غير ذلك مما كفلت به كتب الآثار و التواريخ و ملأ الخافقين و أعمال مروان بن الحكم و الوليد بن عقبة في خلافة عثمان و بسر بن أرطاة و عمرو بن العاص أيام معاوية معلومة مشهورة و كلهم من الصحابة و الحمل على الاجتهاد يشبه خدعة الصبي عن اللبن (ثالثا) العموم في باقي ما ذكره ممنوع فان كل ذلك مقيد أو مخصص بغيره من الأدلة و الآيات و الدالة على اشتراط ذلك بعدم حصول ما ينافيه (رابعا) سياتي منه في مقتل عثمان ما ينافي عدالة جميع الصحابة (خامسا) كون النبي خرج عن الدنيا و هو عن كلهم راض دعوى تحتاج إلى الإثبات و قد تبرأ إلى الله من فعل بعضهم في حياته ثلاثا (سادسا) إذا كان الله تعالى خاطب النبي (ص) و المسلمين بأنه أكمل لهم الدين و أتم عليهم نعمته و رضي لهم الإسلام دينا فما وجه الملازمة بين ذلك و بين عدالة جميعهم و هل يمنع ذلك من أن يكون بعضهم لم يقم بشكر تلك النعمة (سابعا) الفضل لا يكون إلا بالتفوق في الصفات الفاضلة التي نراها مستجمعة في علي بن أبي طالب ع لا يشاركه فيها مشارك كما قال خزيمة ذو الشهادتين:
من فيه ما فيهم لا يمترون به و ليس في القوم ما فيه من الحسن
و لا ينكر ذلك إلا مكابر أو مقلد (ثامنا) إذا كانت الآيات المذكورة شاملة للخلفاء الراشدين رضي الله عنهم فهي لا تشمل من صدرت منهم الأمور المنافية للعدالة (تاسعا) إذا كانت الأمة معصومة كما ادعاه فيما ياتي و أطال فيه و ملأ الصفحات و الأوراق فلما ذا لم يدع العصمة في الصحابة و هم أعيان الأمة و اقتصر على مجرد العدالة.
" ٢" العصر الأول و القرن الأول
قال في صفحة (ف) الروح في كتب الشيعة هي العداء للعصر الأول و في ص ٢٢٧ ان أول عصور كل الأديان و الأمم يعتقدها اتباعها مقدسة محترمة إلا الشيعة و في ص ٢٦ الأمة قد علمت علم اليقين أن أفضل قرون الإسلام قرن رسالته و قرن خلافته الراشدة، و في ص ٢٢٧ أن العصر الأول هو أفضل عصور الإسلام و في ص (له) ما حاصله: ثبت أن النبي (ص) كان يقول