أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ٣٠٥
اه الدر المنثور و ياتي عند ذكر المراد بذي القربى ما له علاقة بالمقام.
الفيء
قال في ص ٧٤ أما الفيء. ما أفاء الله على رسوله و لم توجف عليه الأمة من خيل و لا ركاب فكله لا خمسه لله و لرسوله. (ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله و لرسوله و لذي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل) أما بعد النبي فالفيء كله لكل الأمة.
(و نقول) آية الفيء هي قوله تعالى في سورة الحشر: ( [و] ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله و للرسول و لذي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل كي لا يكون دولة بين الأغنياء منكم و ما آتاكم الرسول فخذوه و ما نهاكم عنه فانتهوا و اتقوا الله [و] إن الله شديد العقاب، للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم [] و أموالهم يبتغون فضلا من [ربهم] الله و رضوانا و ينصرون الله و رسوله [و] أولئك هم الصادقون):
فقوله كله لله و لرسوله الصواب أن يضيف إليه الأربعة الباقية المذكورة في الآية و كونه كله لكل الأمة بعد النبي غير صواب بل الصواب أنه للإمام القائم مقامه و لذوي قربى الرسول (ص) و هم بنو هاشم كما ثبت عن أئمة أهل البيت ع و لليتامى و المساكين و ابن السبيل و ياتي بيان المراد منهم و في تفسير الطبري عن الواحدي كان الفيء في زمن الرسول (ص) مقسوما على خمسة أسهم أربعة منها له خاصة و الخمس الباقي يقسم على خمسة أسهم له أيضا و الأربعة لذي القربى و اليتامى و المساكين و ابن السبيل و أما بعد وفاته فللشافعي فيما كان له قولان" أحدهما" أنه للمجاهدين" و الثاني" أنه يصرف إلى مصالح المسلمين.
من هم ذوو القربى في آيتي الخمس و الفيء
قال في ص ٧٥ و من ذوو القربى في آية الفيء و قد جاء ذكره في آيات كثيرة و حيثما ذكر فقد ذكر بعده اليتامى و المساكين و لم يوجد في آية من قرينة تدل على أنه ذو قربى الرسول. و القرآن الكريم بين ذوي القربى في آية الفيء فقال (للفقراء الذين اخرجوا من ديارهم و أموالهم يبتغون فضلا من الله و رضوانا و ينصرون الله و رسوله أولئك هم الصادقون) للفقراء لا يمكن أن يكون بدلا من لله و لا من لرسوله فلم يبق إلا أن يكون بدلا من لذي القربى فذو القربى من ترك دياره و أمواله و بذل نفسه و نفيسه و نصر الله و نصر رسوله يبتغي فضلا من الله و رضوانا لا عرضا من الدنيا و هم المهاجرون فذوو القربى في آية الفيء هم المهاجرون بنص القرآن الكريم لا يدخل فيهم ذوو قربى النبي إلا بوصف كونه هاجر مع النبي.
و في ص ٧٦- ٧٧ أما ذوو القربى في آية الغنائم فهو مثل ذوي القربى في آية و آتي المال على حبه ذوي القربى و اليتامى و المساكين ذو القربى من صاحب المال و ذو القربى من أصحاب الغنائم قريب النبي و قريب غيره سواء من غير فرق. و خمس الغنائم حق الله. و حق الشرع من الغنائم فيه معنى الزكاة و الصدقة لم يكن يأخذه ذو قربى النبي الكريم و لم تكن تصرفه الخلافة الراشدة و الرشيدة إلا في اليتامى و المساكين و ابن السبيل و مجد النبي الكريم و شرف ذوي قرابته الكرام كان يبعدهم عن أن يكون أحد منهم مع اليتامى و المساكين و ابن السبيل و لم يكن النبي يعطي أحدا من ذوي قرباه الأسهم من الأخماس الأربعة الباقية لا من الخمس الذي كان يعتبر من أوساخ المال حقا للمساكين. و قد رأينا في تاريخ التشريع و تاريخ الإسلام ان الله تعالى كان ينجي أهل البيت و ينجيهم من كل مظان التهم تثبيتا لدينه يذهب عنهم الرجس و يطهرهم تطهيرا. نعلم علم اليقين أن النبي كان يؤثر أهل الصفة و الأرامل على أهل بيته و على أحب الخلق إليه السيدة فاطمة.
و حين شكت إليه الطحن و الرحى و سالته أن يخدمها من السبي وكلها إلى الله و قال لها و لعلي: أ لا أدلكما على خير مما سألتمانيه؟ ... كان هذا رأي النبي و كانت السيدة سيدة نساء العالمين فاطمة أقرب الناس إلى أبيها في كل آدابه و أحق من الأنصار بادبهم إذ يقول القرآن فيهم و لا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا و يؤثرون على أنفسهم و لو كان بهم خصاصة.
(و نقول) مر قوله في الخمس أن أسهم ذوي القربى كان يصرفه النبي (ص) إلى بني هاشم و بني المطلب و هو يدل على الدوام و الاستمرار فيدل على أنه ما كان يصرفه إليهم إلا لأنه حقهم فما الذي أسقط حقهم منه بعد وفاته. و في تفسير الرازي بعد ذكر آية الفيء ما لفظه: و اعلم أنهم أجمعوا على أن المراد من قوله و لذي القربى بنو هاشم و بنو المطلب اه فلو فرض أنه ليس في الآيات التي فيها ذو القربى قرينة تدل على أنه ذو قربى الرسول ففي الإجماع المدعي من الرازي و غيره و في صرف النبي (ص) سهم ذي القربى إليهم في حياته و في الأخبار الآتية ما يدل على ذلك أ فلا يكفي هذا قرينة على إرادتهم مع إن المتبادر لأول وهلة منه هو ذلك و لا يحتاج إلى قرينة أخرى فان أل في القربى للعهد و لا قربى معهودة سواهم مضافا إلى الأخبار الكثيرة الواردة في أن المراد بذي القربى في آيتي الخمس و الفيء قرابة النبي (ص) من طريق أهل البيت و غيرهم التي لا يبقى معها مجال للشك و الريب أما من طريق أهل البيت فكثيرة لا حاجة بنا إلى نقلها و أما من طريق غيرهم. فما رواه الطبري في تفسيره بسنده عن ابن عباس: كانت الغنيمة تقسم على خمسة أخماس فاربعة منها لمن قاتل عليها و خمس واحد يقسم على أربعة فربع لله و الرسول و لذي القربى يعني قرابة النبي (ص) فما كان لله و الرسول فهو لقرابة النبي (ص) و لم يأخذ النبي (ص) من الخمس شيئا و الخمس الثاني لليتامى و الثالث للمساكين و الرابع لابن السبيل. ثم قال الطبري: و أما قوله و لذي القربى- يعني في آية الخمس- فان أهل التأويل اختلفوا فيهم فقيل هم قرابة رسول الله (ص) من بني هاشم- و ذكر من قال ذلك فروى بسنده عن خصيف عن مجاهد: كان آل محمد لا تحل لهم الصدقة فجعل لهم خمس الخمس و بسند آخر عن خصيف عن مجاهد: كان النبي (ص) و أهل بيته لا يأكلون الصدقة فجعل لهم خمس الخمس. و بسند آخر عن خصيف عن مجاهد قال قد علم الله أن في بني هاشم الفقراء فجعل لهم الخمس فكان الصدقة. و بسنده عن السدي عن أبي الديلم قال علي بن الحسين لرجل من أهل الشام أ ما قرأت في الأنفال (و اعلموا أن ما غنمتم من شيء فان لله خمسه و للرسول و لذي القربى) قال نعم قال فإنكم لأنتم هم قال نعم.
و بسند آخر عن خصيف عن مجاهد قال هؤلاء قرابة رسول الله (ص) الذين لا تحل لهم الصدقة. و بسنده عن عطاء عن ابن عباس أن نجدة كتب إليه يسأله عنه فكتب إليه كنا نزعم انا نحن هم فأبى ذلك علينا قومنا. قال الطبري و قيل بل هم قريش كلها و ذكر من قال ذلك فروى عن سعيد المقبري قال كتب نجدة إلى ابن عباس يسأله عن ذي القربى فكتب إليه ابن عباس قد كنا نقول انا هم فأبى ذلك علينا قومنا و قالوا قريش كلها ذوو قربى. و في الدر المنثور: اخرج الشافعي و عبد الرزاق في المصنف و ابن أبي شيبة و مسلم و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم و ابن مردويه و البيهقي في سننه عن ابن