أعيان الشيعة - الأمين، السيد محسن - الصفحة ١٨٤
عظيم دولته و قالت ان الصديق كان وارثا للنبي و كان اماما بالحق ليت ذلك كان و الا يجب ان يكون شرع صاحب الزمان ناسخا لشريعة جده و ان يكون النبي أعجز في اقامة شرعه من صاحب الزمان الذي يختفي طول العصور و هو بنا معذور.
و نقول الامام المنتظر ليس منتظرا لشيعة بحار الأنوار و غاية المرام فقط بل لجميع المسلمين- ان كان منهم- فقد اتفق علماؤهم و كتب أحاديثهم و منها بعض الصحاح لمن تسموا بأهل السنة على أنه لا بد من إمام يخرج في آخر الزمان يسمى محمدا من نسل علي و فاطمة يملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا و انما الخلاف في انه ولد أو سيولد و أئمة أهل البيت و شيعتهم قالوا بولادته و بوجوده في الأمصار غائبا عن الابصار حتى يأذن الله له بالخروج حسبما تقتضيه حكمته و لهم على ذلك أدلة و براهين مذكورة في كتب الكلام و غيرها و لا مانع من بقائه و طول عمره كما طال عمر نوح و عيسى و الخضر و الياس من الأبرار و الدجال و إبليس من الأشرار فابرازه ذلك بمعرض السخرية و تعبيره عن غيبته باختبائه دليل على استحقاقه السخرية و الاستهزاء و ان جاء في خبر انه يسكن الجزيرة الخضراء و صح سنده فلا مانع من قبوله و الا كان كباقي الاخبار الضعيفة المشتملة عليها كتب الفريقين و لسنا ندري ما يريد بكلامه هذا الذي زعم فيه ان دولة صاحب الزمان خليط بين النظامين لنبدي رأينا فيه و لعله رأى خبرا في البحار لا يقول أحد بمضمونه (و البحر يوجد فيه الدر و الخزف) فعاب به فان دأبه ان يترك المسلمات و يتتبع المهجورات. و اما قوله يا ليت لو ان السادة الشيعة (إلخ) فيا ليت انه ياتي في كلامه بشيء من البرهان و لا يقتصر على الدعاوي المجردة و لو شئنا لقلنا له اقلب تصب. و يا ليته يعلم بان الشيعة لا تعتقد بمضمون حديث ان شرع صاحب الزمان ناسخ لشرع جده و لا تصححه. و لا ندري لما ذا يلزم ان يكون النبي أعجز في اقامة شرعه من صاحب الزمان و بعد هذا نقول ان الاشتغال بهذه الأمور التي ليست من لب الإسلام و لا جوهره صحت أم فسدت حقت أم بطلت و لم يكلف النبي (ص) من يريد الإسلام باعتقادها و لا بعدمه لا فائدة فيه الا تفريق الكلمة و إيقاد نار الفتنة و اما لب الإسلام و جوهره فإنه متفق عليه بيننا كما فصلناه غير مرة. و لكن ما تصنع بهذا الرجل الذي جعل دأبه المماحكة و المنابذة و السعي وراء القشور و نبذ اللباب و الذي يلوح لنا من تتبع كلماته انه لا يزن كلامه. و لا يتأمل فيما يقول.
التطبير
قال في صفحة (ح) انه رأى بالنجف يوم عاشورا العابا رياضية يسمونها التطبير، قال و صوابها لفظا و معنى و اشتقاقا و أصلا هو التتبير كنت أقول كلما أراها ان هؤلاء متبر ما هم فيه و باطل ما كانوا يعملون (إلى ان قال) و كل هذه التمثيلات و الالعاب لكان فيها روعة لو لم يكن فيها إغراء عداوة و بغضاء و لعجل الامام القائم المنتظر الرجعة لو رأى فيها اثر صدق بين ملايين الشيعة.
(و نقول) ان هذا التطبير لا يعتقد به أهل المعرفة من الشيعة و لا يستحلونه و قد الفنا فيه رسالة مطبوعة اسمها التنزيه لأعمال الشيعة ذكرنا فيها فتوى فقهائنا بتحريمه و انه من فعل الجاهلين فكيف ساغ له ان يدرجه فيما انتقده من عقائد الشيعة. و اما انه كان يقول حين يراها: ان هؤلاء متبر ما هم فيه. فهل كان يقول ذلك حين يرى السيارة و الدوسة و ضرب الشيش و أكل النار و ضرب الدفوف و الصياح الذي يشبه أصوات بعض الحيوانات و الميل يمينا و شمالا و خروج الزبد من الأفواه و الأصوات و الأنغام في مجالس الذكر و هل كان يقول ذلك حين يرى الالعاب الرياضية و الدوران بالتنورة على رجل واحدة الذي يسميه الافرنج رقص الإسلام و غير ذلك مما لسنا بحاجة إلى ذكره لاشتهاره. لا نراه تعرض لذكره و لا أفادنا ما كان يقوله حين يراه في سياحاته في بلاد الإسلام فكيف تناساه و تغاضى عنه و لم يتعرض لانتقاده:
لا تنه عن خلق و تأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
و ما ندري ما يريد بإغراء العداوة و البغضاء الذي جمجم فيه و أبهم و لعله يريد العداوة لمسببي قتل سبط الرسول (ص) و أهل بيته و فاعليه و يروم الدفاع و المحاماة عنهم. و الامام المنتظر الذي صح بوجوده الخبر و تواتر الأثر سواء أ رأى فيها اثر صدق أم لم ير فهي مما لا يستجيزه أهل المعرفة كما مر و ليس لك ان تعيب ما فيك مثله و أشنع منه.
العداوة بين المسلمين
قال ص ٢٢٧: كنت أتعجب و أتأسف إذ كنت ارى في كتب الشيعة ان أعدى أعداء الشيعة هم أهل السنة و الجماعة و رأيت رأي العين ان روح العداوة قد استولت على قلوب جميع طبقات الشيعة.
(و نقول) سواء أ كان ما ادعاه من عداوة الشيعة لمن يسميهم أهل السنة حقا أم باطلا فما باله أغضى الطرف عن عداوة اولئك للشيعة و انهم يرون الشيعة بأنهم أعدى أعدائهم فهل هو لم يجدها في كتبهم أو وجدها و سكت عنها و هل هو لم ير رأي العين ان روح العداء قد استولت على قلوب جميع طبقات غير الشيعة الا من شذ أو رآها و تعامى عنها، انا لا نزال نتعجب و نتاسف لذلك. نعم ان روح العداء قد انتشرت بين المسلمين و هي من أعظم مصائب الإسلام و ما كان انتشارها الا بما يبثه أمثاله لا سيما بمؤلفاتهم التي يطبعونها و ينشرونها كوشيعته هذه ينبشون فيها الدفائن و يثيرون الضغائن و يغرسون الأحقاد و ينتقدون الشيعة بالباطل و يفترون عليهم قائلين انا نريد بذلك الإصلاح و تأليف القلوب و انهم لهم المفسدون.
التلاعن و التطاعن
قال في صفحة (ي)- بين كتب الشيعة-
غنينا عصورا في عوالم جمة فلم نلق الا لاعنا متطاعنا
فان فاتهم طعن الرماح فمحفل ترى فيه مطعونا عليه و طاعنا
هنيئا لطفل أزمع السير عنهم فودع من قبل التعارف ظاعنا
هذه حال الشيعة في نسبتها إلى الأمة.
(و نقول): لهذا المنصف العادل أو المتعصب المتحامل أو العالم المتجاهل أو الجاهل المتعاقل هل كان التلاعن و التطاعن منحصرا في الشيعة و كتبها أو عم المسلمين في جميع اعصارها و أدوارها و كتبها و اسفارها و ما ذا رأيت بين كتب غير الشيعة و هل كانت حال هذه الأمة التي تلهج دائما بذكرها في نسبتها إلى الشيعة الا أسوأ من هذه الحال التي تدعيها. و مهما نسيت أو